• إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ ..

    في الماضي كانت تلك العادة التي اعتادها المشركون في الإساءة إلى الرسول الكريم أمراً بديهياً, لمن سيأخذ منهم ما كانوا يعتزون به, وهو ملكهم لأكثر الأماكن شهرة بين العرب آنذاك وهي مكة, فكانت دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر ستسلب منهم سيرتهم عن ألسن العرب, وتجلب سيرة الرسول الكريم إلى الأدمغة العاملة في ذاك الزمن, فكان أمراً بديهياً أن يذهبوا إلى الأسواق وأماكن الإعلام آنذاك, ومجالس الشعر, ويعرضوا الجوائز والقيم الفنية لكل من يهجو الرسول بالكلام السهل الذي يتيح للكبير والصغير حفظه, فيتغنى به لسانه وهو لا يدري, لينشر الخبر, وينتشر الهجاء المستبيح للخطوط الحمراء لكيان الرسول صلى الله عليه وسلم, فتذهب تلك القيمة أدراج الرياح, وكان ذاك الأمر بالتالي يغضب أصحاب الرسول الكريم – رضي الله عنهم جميعا – حتى أنزل الله في كتابه أنه قد كفى رسوله أمر هؤلاء الحاقدين المستهزئين. فلم تختلف عادات المشركين اليوم عن سابقيهم من الذين لا يؤمنون بالله ورسوله شيئاً في الإساءة إلى منقذ البشرية, بالكره أو الحقد, فسلاحهم هو الإعلام, ولكن بطرق حديثة, فكرههم الذي لا يظهر إلا في أعمالهم, كوّن شاشة تعرض ما في قلوبهم من حقد وبغضاء من تفوق هذا الدين عن غيره, بعيداً عن المجاملات والدعوة للسلام وتقارب الأديان, ودعوى الحضارة, التي يسوق الغرب مركبها, بالحرية الصحافية والكتابية, وحرية الكلمة والفكر, وإرسائها في مرسى عام في الدستور الصحفي, لتشكيل القانون العام والشامل في كل الأمور التي تتحدث عن حرية التعبير, ليصبح الأمر منظما, وله من يدافع عنه, حيث ساقوا تلك الكلمات الرنانة والقوانين الدستورية, إلى قلوب الضعفاء من الناس في بلدانهم, ووصلت إلى بعض آذان أبنائنا الشابة الفضولية, لتأخذ شيئاً من عقولهم على محمل الجد, للاهتمام بهذا الأمر, مما يؤثر سلباً على نواياهم الطيبة, فأكثر الجمل التي قد تحل في هذا المكان “فيكم سماعون لهم”, حيث أنني قرأت في أحد المقالات أن الفلم لم تتعد مشاهداته في بلاد الغرب إلا بضعة آلاف, ولم يصل إلى التعداد المليوني إلا حينما تم نشره في صفوف المسلمين الفضوليين, ليشاهدوا ماهية الفيلم. الغرب هم أناس تمسكوا بالحياة كثيراً, والشهرة والثراء هي كالأمر الساخن الذي يغلي في قلوبهم كالزيت في المقلاة, يود لو يخرج من المقلاة بأي شيء كان, حتى لو تبخر في الجو, فليس من الضروري أن يكون هذا الخروج عداوة للمسلمين, وإنما أفكار المخرجين بالشهرة, هي المجداف الدافع لمركب تلك النوايا, فيتحدثوا عن أكبر الأمور جللاً في هذه الحياة, وبما أن كل الأمور تسيطر على الجرائد اليومية بشكل أسبوعي وتكون سبقاً صحفياً, إلا أن ذلك السبق سينجلي بعد شهر أو شهرين كأمر جازم, مما يجبرهم على التكلم في أمور غريبة تعارض الناموس البشري في أمور غريبة, لا يهتمون بموضوعها إلا باهتمامهم في نسبة نجاح وانتشار أعمالهم, وليس شرطاً أن تكون النية هي فضول أو إعجاب أو حتى انتقاد لتلك الأعمال, المهم أن يحققوا المبيعات والشهرة, وبما في ذلك أمر الدين الذي هو باق حتى فناء البشرية مما يكون السبق الصحفي المناسب لأصحاب تلك النفوس الرامية للشهرة على مدى الزمن. فلما كان الأمر كذلك, وتشابكت المصالح السياسية مع مصالح الشهرة السينمائية لبعض القلوب المريضة من المخرجين المحليين, فإن المصلحة الكبرى التي ستتحقق لهم كمخرجين هي أن يصبحوا عالميين في كافة أنحاء هذا الكوكب الحزين, بمجرد حديثهم عن الإسلام أو هدم أي قيم إسلامية أو مقدس من المقدسات العربية الشرقية التي تدعو للتحفظ, فإذا كان ذاك المخرج قابعا في غرفته, في ذاك البيت الفقير, في الشوارع الخلفية لمدينة نيويورك, فإن الساسة يطرقون تلك الأبواب الرديئة بفكرة فيلم معين, الداعي لاهتمام تلك المجتمعات الشرقية به, حتى يقوم أولئك المخرجون بتنفيذه ويقوم الساسة بدورهم في عمل أمر ما لا تنتبه له الأمم الشرقية, تماماً عند احتلال قاعدة عسكرية ما, عندما يتقدم جنود ما لاحتلالها, وينكشف أمر تقدمهم, فيحتاجون حينها لأمر يغطي على ذاك التقدم, فيتفق مثلا اثنان من الجنود بأن يقوم أحدهما بإطلاق النار بشكل عشوائي ليتسنى للآخر الولوج للقاعدة من ناحية أخرى دون أن ينتبه لالتفافه أصحاب تلك القاعدة, فالوقت مشروط بأمر ما, ولم يكن صدفة أو عشوائية نشر ذلك الأمر الآن بالذات. حينما نتكلم عن هذا الأمر, نحن ننوه إلى الحركات التي من الممكن أن يكون مخططا لها في المنطقة, وليس أن نخوض في كلامهم, فالله تكفل بحماية الرسول ورفع ذكره على أجمل وجه مما يحاول الغرب تشويهه, ولا نخوض معهم حتى يخوضوا في حديث غيره, هذا إن أردنا أن نخوض معهم في أي أمر كان, ونحن ندري أننا لن نتفق معهم, فقد صدق الله أنهم لن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم, ليس دينهم بشكل جازم وإنما عاداتهم وكسر تحفظنا وحمايتنا لما نظنه مقدسا, أو هدم أي من عاداتنا الجميلة, التي تعطي الناموس الإنساني “الكتالوج” الصحيح لاتباعه, فالذي صنع المكنسة الكهربائية, أعطانا معها كتالوج “دستور” تشغيلها لنتبعه حين نتعامل معها أو نشغلها, وهذه الحياة أعطانا الله معها القرآن دستورا لها, لنعمل به حينما نشغل حياتنا على هذه الأرض, فهم بحقدهم بما معنا, لا يريدون اتباعه, إنما تمزيقه أو إحراقه, بأي حركة تقلل من قيمة هذا الدين, ولن يستطيعوا ذلك, “ذلك الدين القيم” ولكن أكثر الناس لا يعلمون, والحمد الله وكفى, والشكر لعباده الذين اصطفى, ولا عدوان إلا على الظالمين

    الكاتب: عبدالرحمن دلول

    0المفضلة

    13 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    رسول_الله محمد الإستهزاء عبدالرحمن حبيبي 

التعليقات (0)

المزيد من عبدالرحمن دلول

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ ..