لكِ وحدكِ
Feb 22, 2026 07:58 PM Feb 22, 2026 07:58 PM
محبوبتي.. أما بعد، فإن قلبي -وإن بدا أمامكِ راسخًا كجدارٍ لا تمسّه الريح- لم يكن يومًا حجرًا، هو يرتجف كلما عبر الحزنُ عينيكِ، يرتجف لأنني أعرف أن في داخلكِ ما لا يُقال، وأخشى أن أكون أنا السبب في صمته. إن كنتِ قد وجدتِ مني تقصيرًا، فاعلمي أنني أخطأتُ في البيان لا في المحبّة تعثّر لساني حيث كان ينبغي أن تنحني الكلمات، حين كان ينبغي أن أعتذر قبل أن يتراكم عليكِ وجعُ تفسير موقفي، لكنني سكتُّ لحظةً كان يجب أن أكون فيها ذراعًا، وقلبًا يسبق الاعتذار قبل أن يُطلَب منه. وإن أخطأتُ، فخطئي أنني لم أحتوِ حزنكِ في أوّله، وظننتُ أن قلبي واضحٌ كالشمس، ونسيتُ أن الشمس نفسها تحتاج أن تشرق كل صباح كي يُصدَّق نورها. ظننتُ أن حبّي مفهوم، وأن قربنا حصينٌ بما يكفي ليتحمّل سهوًا عابرًا. يا روح الروح، أنا التي جعلتكِ قبلة قلبي، كيف لي أن أحتمل فكرة أن يغادرني محرابي؟ كيف أقبل أن يمرّ عليكِ بردٌ كنتُ أنا أولى بأن أدفئه؟ كيف أرضى أن تشعري -ولو طرفة عين- بأنكِ وحدكِ؟ وأنا هنا؟ تعالي.. ضعي عتابكِ في كفّي، فوالله ما خُلقت كفّي إلا لتحتمل غضبكِ قبل رضاكِ. دعي كلماتكِ وإن كانت قاسية تعبرني، فما يؤلمني ليس حدّها، بل فكرة أنكِ شعرتِ لحظةً بأنكِ غير مُصانةٍ بما يكفي في صدري. اغفري لي ما كان من تقصير، فأنا -وإن أخطأتُ- لا أتوانى عن تصحيح نفسي حين يكون الأمر أنتِ. أنا لا أبرّر، ولا أتنصّل، أنا فقط أمدّ قلبي لكِ مكشوفًا فابقَي.. ولا تدعي لحظة سهوٍ مني تسرق منّا عمرًا نستحقّه معًا.


الكاتب: ميم
0المفضلة
34 المشاهدات
0 تعليقات