• في. ذكرى. ماركيز

    *في ذكرى ماركيز* معاذ زكريا خالد تمر علينا هذه الأيام ذكرى ميلاد الأديب العالمي الكبير/ غابريل غارسيا ماركيز ؛ فقد ولد عبقري الرواية العالمية في السادس من شهر مارس من العام 1927م. ماركيز صاحب الأعمال الأدبية المتفردة مثل الحب في زمن الكوليرا ؛ قصة موت معلن ؛ الجنرال في متاهته وروايته الخالدة مائة عام من العزلة ؛ والتي إحتفت بها الأوساط الأدبية حول العالم إحتفاءً شديداً وأثنت عليها ثناءً عظيماً ؛ فكانت سبباً في منح صاحبها جائزة نوبل للآداب في العام 1982م. وهو صغير في بدايات حياته سيقرأ ماركيز كتاباً ممزقا وجده بالمنزل دون أن يعرف عنوانه حتى ؛ ولكنه سيعجب بهذا الكتاب إعجاباً شديداً ليكتشف لاحقاً عندما يكبر أن ذلك الكتاب هو كتاب ألف ليلة وليلة. ولعله تأثر بالقصص العجائبية والسحرية التي يزخر بها ذلك الكتاب الفريد ؛ الأمر الذي بدأ واضحاً في روايته مائة عام من العزلة والتي تحكي قصة قرية متخيلة تُدعى ماكوندو والتي تدور فيها أحداث.د الرواية عبر (6) ستة أجيال من عائلة بوينديا. ولكم كان تأثير ألف ليلة وليلة على الأدب العالمي كبيراً وعظيماً ؛ بدأ سحرها ينساب إلى الغرب في القرن السادس عشر عندما نشرت الطبعة الأوروبية الأولى من الكتاب على يد المستشرق الفرنسي أنطوان غالان. لم يقتصر تأثير ألف ليلة وليلة على ماركيز فقط ؛ بل تعداه إلى كتاب آخرين غيره ؛ أمثال الأديب والشاعر والمسرحي الإنجليزي العظيم وليام شكسبير في مسرحيته " العبرة بالخواتيم " والتي تحكي قصة " هيلين " والتي إستطاعت بصبرها ودهاءها أن تكسب وُد زوجها المُعتد والمُتعالي عليها بحسبه ونسبه ؛ وربما يلحظ القاريء شبهاً لهذه القصة بقصة الأميرة شهرزاد التي كسبت بذكاءها وحكمتها أن تنجو من سيف الملك شهريار وذلك بفضل حكاياتها التي كانت تقصها عليه كل ليلة. قال شيخ مترجمي الإسبانية الراحل المقيم/ صالح علماني عن رواية مائة عام من العزلة عندما بدأت قراءتها، أصبت بصدمة لغة عجائبية شدتني بعنف إلى صفحاتها. فقررت أن أترجمها إلى العربية. لم يكن ماركيز أول من يطرق أبواب الواقعية السحرية ذات الأحداث العجائبية ؛ بحسب البعض ؛ إذ سبقه إلى ذلك كتاب آخرين أمثال الكاتب الألماني الكبير فرانز كافكا في روايته ذائعة الصيت " المسخ " ؛ لكن.د يُحمد. لماركيز انه نقل الواقعية السحرية إلى مستويات متقدمة من التشويق و التعقيد والإثارة. ماركيز المولود لأسرة. فقيرة من (12) طفلاً ؛ كان هو الأكبر بينهم الأمر الذي إضطر والديه لإرساله للعيش في بيت جده هذا الجد الذي تأثر به ماركيز كثيراً وكان مصدر إلهامه في عدد من شخصياته الروائية فهو الكولونيل أوريليانو بوينديا في رواية " مائة عام من العزلة ". وهو بطل الحكاية في أولى رواياته. " ليس للكولونيل من يكاتبه ". إذ. يروي. فيها. ماركيز قصة كولونيل متقاعد ومعاناته مع الزمن. يستذكر ماركيز تفاصيل نشأته في بيت جده ويقوم بتوظيف هذه التفاصيل في أعماله الأدبية فهو يؤمن بأن هذه التفاصيل الصغيرة هي ما تصنع حياتنا فهو يقدم لنا تعريفاً مختلفاً للحياة ؛ مفاده:- ( الحياة ليس ما يعيشه أحدنا، وإنما ما يتذكره، وكيف يتذكره ليرويه ) ماركيز الذي لم يكمل دراسته الجامعية في القانون مفضلاً العمل ككاتب صحفي حيث يروي في مولفه الموسوم بـ( عشت لأروي ):- " يمكن لأبي أن يغفر لي أي شئ بإستثناء فشلي في تعليق شهادة جامعية - لم يستطع هو الحصول عليها وتعليقها ع الجدار ". ولا أعلم ما سر هذه الجفوة بين أهل الرواية والقانون ؛ فهاهو الأديب المصري الكبير إحسان عبدالقدوس والذي هجر القانون من أجل الكتابة الصحفية والأدبية يحكي عن معاناته مع مهنة المحاماة فيقول ( كنت أداري فشلي في المحكمة إما بالصراخ والمشاجرة مع القضاة، وإما بالمزاح والنكت وهو أمر أفقدني تعاطف القضاة، بحيث ودعت أحلامي في أن أكون محامياً لامعاً ). لم يكن ماركيز شديد الحماسة لنشر رواية مائة عام من العزلة ؛ فقد نشر قبلها (٤) روايات لم يجني منها إلا النذر القليل ، ولكن تشاء الأقدار أن تحقق له الرواية أرباحاً طائلة ؛ إلى جانب شهرة عالمية لم تتوفر لجده الكولونيل نيكولاس ريكاردو ماركيز ولم تحققها له أي رواية آخرى. يصف الكاتب اللبناني الكبير سمير عطالله - ماركيز بأنه أحد أساتذة الروعة ، نحات من كبار النحّاتين الذين يحولون الرواية إلى " نُصب فني " يمر حوله الملايين في خشوع ، لذلك فليس ماركيز وحده هو من تشرّف بجائزة نوبل ، ولكن الجائزة كذلك كان لها الفخر عندما مُنحت لعبقري الواقعية السحرية.

    الكاتب: معاذ زكريا خالد

    0المفضلة

    45 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    ماركيز ذكرى في. 

التعليقات (0)

المزيد من معاذ زكريا خالد

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • في. ذكرى. ماركيز