• رثاء فوق الركام

    عَزفَ الرَّصَاصُ مَوَاجِعاً وَأَنِينا وَهَوَى الرُّكَامُ عَلَى رُؤُوسِ بَنِينا كَانَ الهُدُوءُ يَحُفُّ بَيتاً آمِناً حَتَّى استَحَالَ بِغَمضَةٍ سِجِّينا رجفت سَمَاءُ الحَيِّ حِينَ تَجَهَّمَت وَرَمَت صَوَاعِقَهَا لِتَقطَعَ فِينَا نَارٌ مِنَ السَّجِّيلِ تَأكُلُ حُلمَنَا وَتَذَرُّ فِي رِيحِ المَنُونِ طَحِينا أُمِّي وَأَنتَ أَبِي سَمِعتُ نِدَاكُمَا تَحتَ الحجارِ وَمَا استَطَعتُ مُعِينا أَجثُو عَلَى هَذَا الرُّكَامِ مُحَاوِلاً نَبشَ التُّرَابِ فَمَا وَجَدتُ جَبِينا صَوتُ الأَحِبَّةِ غَاصَ تَحتَ رُكَامِهِم حَتَّى غَدَا نَفَسَاً يَمُوتُ دَفِينا حَجَرٌ عَلَى صَدرِي وَصَدرِ أَحِبَّتِي صَارَ التُّرَابُ عَلَى المَدَى سِكِّينا وَعَلَى الزَّوَايَا كَانَ لَهوُ صِغَارِنَا صَارَت تِبَاعاً أَدمُعاً وَشُجُونا مُسِخَ الجَمَالُ وَغِيضَ نُورُ وجُوهِهِم فكسا الرَّمَادُ مَلَامِحاً وَغُضُونا أَشلاءُ أَحبَابِي تُبَعثَرُ هَا هُنَا رُحمَاكَ رَبِّي مَن لَنَا يُؤوِينَا؟ أَينَ الصِّغَارُ؟ مَضَوا بِصَمتِ ذُهُولِهِم تَاهُوا وَصَارَ الرَّمدُ فِيهِم طِينا تَاهُوا فَمَا ذَاقُوا البُكَاءَ وَإِنَّمَا شَابَت بَرَاءَتُهُم هُناكَ سنِينا أَنَا بَينَ هَذَا المَوتِ نَاجٍ وَاحِدٌ أَجتَرُّ حُزناً قَاتِلاً ومَهينا وَحدِي أُعِدُّ مَقَابِرِي فِي مَحجَرِي وَأَرَى الرَّحِيلَ بِمُقلتَيَّ حزينا أَمسَكتُ أشلاءً كَأَنَّ سَوَادَهَا نَبضٌ جَرِيحٌ يَستَفِزُّ عُيُونا وَبَدَأتُ أَرثِي كُلَّ شِبرٍ ضَائِعٍ وَأَخُطُّ دمعاً لِلوَرَى مَدفُونا مَاذَا يُفِيدُ نِدَاءُ "أُمِّي" يَا أَبِي إِن كَانَ هَذَا القَصفُ لَن يُبقِينا؟ دَمُكُم مِدَادِي وَالرُّكَامُ مَحَابِرِي أمسى الصمودُ عقيدةً ويقينا سَأَخُطُّ فَوقَ اللَّحدِ أَنَّ جِرَاحَنَا كَانَت لِفَجرِ القَادِمِينَ سَفِينا الفَجرُ كَبَّرَ رَغم قتلِ أحبتي لِيَقُولَ: "إِنَّا هَا هُنَا بَاقُونا"

    الكاتب: عصام أبوشاويش

    0المفضلة

    7 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من عصام أبوشاويش

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • رثاء فوق الركام