• هيبة الظل

    تَبكِي بِلَا دَمعٍ وَتَضحَكُ زُورَا وَتَصُبُّ فِي كَأسِي الرِّضَا مَمطُورَا كَم غُصَّةٍ بَلَعَت عُرُوقُكَ فِي الدُّجَى لِيَنَامَ طِفلُكَ هَادِئاً مَسرُورَا؟ يَا نَاحِتَ الأَيَّامِ مِن دَمِ صَبرِهِ كَم ذَا رَأَيتُكَ فِي المَدَى مَقهُورَا شَابَ الشَّبَابُ وَمَا صَغُرتَ لذلةٍ وَبَقِيتَ سَيفاً فِي الأَنَامِ جَسُورَا أَبَتِي وَفِي عَينَيكَ رَغمَ شُحُوبِهَا وَطَنٌ أَعِيشُ بِظِلِّهِ مَغمُورَا لَيلُ العَنَاءِ عَلَى مَلَامِحِكَ الَّتِي صَنَعَت لِأَيَّامِي العَظِيمَةِ نُورَا حَارَبتَ أَهوَالَ الزَّمَانِ بِمُهجَةٍ وَتَرَى العَذَابَ لِأَجلِنَا مَيسُورَا تُخفِي شُحُوبَكَ بِابتِسَامَةِ ثَائِرٍ كَيلَا أَرَى مَوجَ الأَسَى مَحفُورَا وأَرَاكَ كَالنِّيلِ العَظِيمِ عَطَاؤُهُ يَسقِي الأَنَامَ وَلَا يُرِيدُ أُجُورَا بَنَيتَ مَجدِي مِن حُطَامِكَ صَامِداً وَجَعَلتَ لِي بَينَ النُّجُومِ قُصُورَا تطوي شَبَاباً كَي أَرَى غَدِيَ الفَتِي رَحباً بِنُورِكَ بِالهُدَى مَعمُورَا ذابت شُمُوعُ العُمرِ مِنكَ سَكِينَةً وزرعت في لَيلِ الحَيَاةِ بُدُورَا فصَبَرْتَ صَبْرَ الأَنبيَاءِ بِغُربةٍ وبنيتَ مِن طِينِ العَنَاءِ جسورا مِن فَيْضِ حُبِّكَ قَد رَوِيتَ نُفُوسَنَا وَحَفَرتَ لِلشَّرَفِ الرَّفِيعِ جُذُورَا مَاذَا أُفِيكَ وَكُلُّ مَا مَلَكَت يَدِي رَجعٌ لِجُودِكَ مَاضِياً وَحُضُورَا؟ أَنَا غُصنُكَ الغَضُّ الَّذِي نَبَتَت لَهُ قِمَمٌ لِأَنَّكَ قَد حَفَرتَ صُخُورَا مَن عَقَّ دِفءَ أَبِيهِ عَاشَ مُشَرَّداً فِي الأَرضِ يَحمِلُ قَلبَهُ مَبتُورَا وَالعُمرُ دَينٌ فِي الحَيَاةِ نَرُدُّهُ مَن بَرَّ يَلقَى بِالبَنِينَ سُرُورَا يَا رَبِّ لَا تَسلُب حَيَاتِيَ شَمسَهَا واحفظ أَبِي لِظَلَامِ عُمرِيَ نورا لَا تَختَبِر نَفسِي بِفَقدِ عِمَادِهَا فَالعُمرُ دُونَكَ يَنتَهِي مَهجُورَا أَنَا رَبوَةٌ خَضرَاءُ زَادَ نَمَاؤُهَا مَادَامَ قَلبُ أَبِي يَفِيضُ شُعُورَا تَفنَى الدُّنَى وَتَظَلُّ أَنتَ رِسَالَتِي مَا زِلتُ أَكتُبُ مِن هُدَاكَ سُطُورَا

    الكاتب: عصام أبوشاويش

    0المفضلة

    31 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من عصام أبوشاويش

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • هيبة الظل