• لماذا يكرهون المدرسة؟

    لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد مواقع للمتعة والتسلية وتزجية الوقت ومتابعة الأخبار وكشف الفضائح وملاحقة المشاهير، بل تجاوزت ذلك لتصبح أداة مهمة يمكن الاستفادة منها في قياس اتجاهات المجتمع تجاه قضية أو موضوع أو حدث معين. وبمعنى آخر، أصبحت أشبه باستفتاء شعبي مفتوح. أولًا، يجب أن نعلم أن اليافعين والمراهقين يشكلون العمود الفقري لمواقع التواصل الاجتماعي. وعلى سبيل المثال، لو أردنا قياس مكانة المدرسة في قلوب الطلاب، فلنسأل سؤالًا مباشرًا ومحددًا: هل أبناؤنا وبناتنا، صغارًا وكبارًا، يحبون المدرسة أم لا؟ لا نحتاج إلى بذل كثير من الجهد، ولا إلى إجراء استبيانات أو تصويتات لمعرفة ما يكنّه أبناؤنا للمدرسة وللتعليم عمومًا؛ فالإجابة حاضرة في مواقع التواصل الاجتماعي، في تويتر وإنستغرام وفيسبوك ويوتيوب وواتساب وغيرها. في تويتر نجد هاشتاقات وآلاف التغريدات التي تطالب بإطالة الإجازة، وشائعات عن التمديد، واستحضار مقاطع فيديو قديمة لإحياء شائعة التمديد من جديد، فضلًا عن هاشتاقات تتندر بانتهاء أيام الإجازة واقتراب اللقاء مع «نار جهنم» كما يصف بعضهم المدرسة على سبيل المزاح. وفي إنستغرام نجد المشهد ذاته ولكن بصورة مختلفة تتناسب مع طبيعة المنصة؛ إذ تُقتطع مشاهد من مسلسلات أو أفلام تتضمن صراخًا أو فزعًا أو بكاءً، ثم يُكتب أسفلها: «حال الطلاب صباح أول يوم دراسي»، وما شابه ذلك من تعليقات. أما في واتساب، فتمتلئ الرسائل بعبارات الضجر والرهبة، وتسهم في تكريس الصورة السلبية عن المدرسة. السؤال التالي: لماذا يكره أبناؤنا وبناتنا المدرسة؟ الأسباب كثيرة ومتعددة؛ فقد تكون مرتبطة بالمعلم، أو بالمباني المدرسية، أو بالمناهج، أو بطرق التدريس، أو بكثرة الواجبات، وغير ذلك من الأسباب. لكن الأهم في نظري ليس تعداد الأسباب فحسب، بل العمل على تحسين صورة المدرسة في أذهان الطلبة والطالبات، وهي مهمة تقع على عاتق وزارة التعليم بالدرجة الأولى. ولعل من المناسب أن تتبنى الوزارة هذا العام ورشًا وحوارات طلابية مكثفة في مدارس المملكة كافة، للاستماع إلى الطلاب والطالبات ومعرفة أسباب نفورهم من المدرسة ومقترحاتهم لتحسين تجربتهم التعليمية. وفي ختام هذه الحوارات تُرفع خلاصة ما تم تداوله من أفكار وملاحظات ومقترحات، لتكون جزءًا من عملية التطوير المستمرة، وتسهم في بناء بيئة تعليمية أكثر جاذبية، ومدرسة أكثر حضورًا في وجدان الطلاب. 1437

    الكاتب: عبدالله المسيان

    0المفضلة

    20 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله المسيان

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • لماذا يكرهون المدرسة؟

    المزيد من عبدالله المسيان

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة