لغة الخلود
Jun 12, 2026 02:19 AM Jun 12, 2026 02:19 AM
هَلْ سَمِعْتَ الْعُرْبَ أَرْبَابَ الْبَيَانِ = أَوْ بَلِيغًا قَوْلُهُ سِحْرُ اللِّسَانِ؟! هَلْ رَأَيْتَ الْعُرْبَ يَسْقُونَ الْوَرَى = مِنْ بَلِيغِ الْقَوْلِ أَنْهَارَ الْمَعَانِي؟! عَزَّتِ الْفُصْحَى وَسَادَتْ شَمْسُهَا = وَأَضَاءَتْ لِلْوَرَى نُورَ الْمَثَانِي لَمْ يَكُنْ فِي الْكَوْنِ إِلَّا قَوْلُهَا = لُغَةُ الْعِلْمِ وَيَشْدُو الثَّقَلَانِ كَعَرُوسٍ يَدَّعِي الْوَصْلَ بِهَا = كُلُّ ذِي لُبٍّ نَسِيبٍ فِي الزَّمَانِ ذَهِلَ الْقَوْمُ مِنَ الْحُسْنِ فَمَا = عَادَ فِي الْكَوْنِ سِوَاهَا مِنْ حِسَانِ مَنْ أَقَرَّتْ أَنَّهُ أَهْلٌ لَهَا = صَارَ بَيْنَ الْخَلْقِ أُسْتَاذَ الْبَيَانِ يَعْشَقُ الْغَوْصَ يُلَاقِي دُرَّهَا = يَهَبُ الدُّنْيَا عُقُودًا مِنْ جُمَانِ فَجَفَاهَا أَهْلُهَا حَتَّى عَمُوا = عَنْ جَمَالٍ فَاتِنٍ لَيْسَ بِفَانِ هَلْ تُرَاهُمْ قَدْ عَمُوا عَنْ عِزِّهِمْ؟! = فَخْرُهُمْ صَارَ بِعُجْمٍ فِي اللِّسَانِ! هَلْ رَأَى الْكَوْنُ أُنَاسًا مِثْلَهُمْ = جَعَلُوا الْعُجْمَةَ مَرْقًى لِلْأَمَانِي؟! رَغِبُوا عَنْ بَدْرِهِمْ عَافُوا الضِّيَا = حَسِبُوا الظُّلْمَةَ سِتْرًا لِلْهَوَانِ! فَاسْكُبِ الدَّمْعَ عَلَى عِزٍّ مَضَى = كَانَ لَفْظُ الْعُرْبِ سِحْرًا لِلْجَنَانِ كَانَ قَوْلُ الْمَرْءِ أَمْضَى فِي الْوَرَى = مِنْ جُيُوشٍ وَدِمَاءٍ وَسِنَانِ هَلْ رَأَيْتَ الْقَوْلَ يُلْقِيهِ الْفَتَى = مِثْلَ شُهْبٍ تَهْتِكُ الظُّلْمَ هِجَانِ؟! هَلْ رَأَيْتَ الْجُنْدَ أُسْدًا لا تَنِي = وَبِسِحْرِ الْقَوْلِ صَارُوا كَالْعَوَانِي؟! هَلْ رَأَيْتَ الْقَوْمَ فِي الضَّيْمِ هَوَوْا = وَبِسِحْرٍ طِفْلُهُمْ كَالْمَزْبَرَانِي؟! رُبَّ قَوْلٍ مِنْ فَتًى خَلَّدَهُ = صَارَ كَالنَّجْمِ ضِيَاءً فِي الْعَنَانِ فَبِهِ يُهْدَى إِذَا ضَلَّ الْوَرَى = وَمُحَالُ الْحُلْمِ يَزْهُو لِلْعِيَانِ وَبَلِيغٍ كَانَ فِي الدُّنْيَا سَمَا = إِنْ يَجُدْ خَالُوا الصَّحَارِي كَالْجِنَانِ وَكَفَى بِالْعُرْبِ فَخْرًا أَنَّهُ = بِلِسَانِ الْعُرْبِ تَنْزِيلُ الْقُرَانِ مَا دَهَى الْعُرْبَ أَلَيْسُوا لَمْ يَكُنْ = يُطْرِبُ الْكَوْنَ سِوَاهُمْ مِنْ لِسَانِ أَيُّهَا الْأَلْكَنُ تِهْ فَخْرًا وَخَلْ = ذَا زَمَانُ الْعِيِّ لَا عَهْدُ الْبَيَانِ! أَطْرِبِ الْقَوْمَ بِمَا قَدْ غَرَّهُمْ = هَلْ لِعُمْيٍ أَنْ يُضِيءَ الْقَمَرَانِ؟! لَا تَظُنَّ اللَّيْلَ حَتْمًا دَائِمًا = فَضِيَاءُ الْفَجْرِ – مَا أَزْهَاهُ - دَانِ هَبَّ فِي الْعُرْبِ أُسُودٌ زَأَرُوا: = لُغَةُ الْعُرْبِ جَرِيحٌ بِالْهَوَانِ!! كَيْفَ لِلْحُرِّ هَنَاءٌ وَالْوَغَى = سُعِّرَتْ نِيرَانُهَا، كَيْفَ التَّوَانِي؟! سَبَرُوا أَغْوَارَ مَجْدٍ قَدَ هَوَى = كَيْ يُعِيدُوا لِلدُّنَى غُرَّ الْمَبَانِي أَنْذَرُوا الْعُرْبَ وَمَا هَابُوا الْأَسَى = لِيُمِيطُوا التُّرْبَ عَنْ دُرٍّ هِجَانِ قَدْ دَعَوْا كُلَّ بَلِيغٍ لِلْعُلَا: = كُنْ كَبَدْرٍ فِي الدُّجَى أَحْيِ الْأَمَانِي كُنْ كَشَمْسٍ ضَوْءُهَا يَمْحُو الدُّجَى = ذَا بِنَاءُ الْمَجْدِ، أَنْتَ الْيَوْمَ بَانِ ذَا قَرِيضِي جَاءَكُمْ لَبَّى النِّدَا = فَخْرُهُ لُقْيَا أَسَاتِيذِ اللِّسَانِ فَلْيُؤَذِّنْ: لَنْ تَرَى الدُّنْيَا سَنًا = أَوْ جَمَالاً مِثْلَ إِحْسَانِ الْبَيَانِ


الكاتب: عبدالحميد ضحا
0المفضلة
11 المشاهدات
0 تعليقات