حزيران الثّامن عشر - На том конце провода
Jul 7, 2026 11:18 AM Jul 7, 2026 11:18 AM
أغلقت الباب و النوافذ أسدلت الستائر و أطفأت المصابيح مشيت ببطء نحو زاويتي المعتادة و إنحنيت إلى الأرض رفعت سماعة الهاتف إلى أذني و ترقّبت ثانية تلو الاخرى تمر الثواني على نحو مستفز بينما أتساءل أي نبرات العشرين سأسمع ؟ و كم طريقًا مشت هذه النبرة قبل أن تصل إلى أذني كم وجهًا مر عليها قبل أن تتوقف عند إسمي أي أثر تركته السنوات في ذلك الصوت و كم غصّة إحتضنت حِباله ؟ هل سأسمع نعومة العمر .. أم خشونته هل سأسمع صوت في أواخر العشرين أم قرابة ثلاثة عقود تتحدث دفعةً واحدة أي الذكريات تختبئ خلف ذلك الهمس الأول و أي الخيبات نجت حتى هذه اللحظة ؟ إذًا كم ربيع عبر هذا الصوت قبل أن يعبر إلي كم عام نام في حنجرتك و كم حلم تعثر في طريقه إلى صوتك و هل تدرك أن سبعة و عشرون سنة كاملة تقف الآن بين رنة الهاتف و بين أذني ---- إنفتح الخط، و جاء صوتك الخادر همهمة قصيرة يتبعها همسك الوديع و إسمي يتكرر بين شفتيك بهدوء اللصوص و براعة الحظ شعرت بنطقك الدافئ يناديني نحو حلم عميق و بقدماي تسير خلف جرس لفظك طواعية ما هذا ؟ أكاد أسمع صبية يلعبون داخل صوتك يتدافعون عند مخارج الكلمات أحدهم يلهو على عتبة النون يُمازح رفاقه عند حرف الميم و تضيع ضحكاته في جوف الواو أستمع إليك، فأستنشق من أنفاسك نضج التيبروز و أشعر أن السنوات لم تتمكن منك بعد ما زالت تركض بجانبك، تشد أطراف كلماتك و تعبث بنبرة صوتك كلما حاولت أن تكبر رفعت رأسي و أدرت بصري الباب ما زال موصدًا و النوافذ مغلقة خلف ستائرها المصابيح التي أطفأتها قبل قليل .. ساكنة لم يتسلل أحد إلى الداخل لا فوضى هنا، لم تحرك الكرسي، لا أثر ليدك على كأسي، لم تعبث بأوراقي، لم تنفخ الغبار فوق الطاولات، لم تستعجل أصابعك عقارب الساعة المعلقة، و لا عبق لعطرك الراحل في الغرفة و الوحدة كانت تجلس في مكانها المفضل إلى جواري إبتسمت حينها، و أكتشفت متأخرًا أن بإمكان صوتك الثامن و العشرون الدخول من ثقب المفتاح ..


الكاتب: J-J-J
0المفضلة
20 المشاهدات
0 تعليقات