صناديق البشر
Jun 26, 2026 02:58 PM Jun 26, 2026 02:58 PM
كيف تكون صاحب أثر؟ (فلسفة الصناديق الذهنية) إذا فكرنا في ترك أثر، فنحن لا نحتاج إلى ابتكار نموذج جديد، بل إلى تتبع مسار من كان لهم أثر بالفعل؛ فأنت بالتبعية سيكون لك أثرك. إن دراسة الإنسان لنسخ أخرى تشبهه هو أمر في غاية البساطة. بمعنى آخر، تقول فلسفتي الخاصة: "إن الإنسان عبارة عن نسخة مكررة وليست مبتكرة". تأمل البشر من حولك؛ ستجد مجموعة من الجبابرة الأكاسرة الذين يملكون مستضعفي أقوامهم، وآخرين بنائين للقيم والأخلاق، وهناك من تأصلت فيهم الشهامة، مقابل صنف متملق، أو معرض، أو مبتذل، أو بارد. ستجد المستقرين وأصحاب الثبات الانفعالي، وفي المقابل من تهزهم كلمة وتحرك مشاعرهم نغمة. وهناك صنف ثالث لا يفكرون، ولا يأبهون، ولا يجددون، ولا يقدمون ولا يؤخرون، وآخرون منبوذون، ومنهم من يقف حائراً بين ذلك وذاك! أمام كل هذه النسخ البشرية، هل تحتار في الاختيار؟ تباً لذلك العقم الفكري! اجلِ عن فكرك بعض الضباب، فكر وخذ قراراً، وكن نسخة طبق الأصل من شريف، أو عفيف، أو قائد، أو رمز من رموز هذه الأمة. ويا لخسارتك إذا اخترت نسخة فاشية، فاسقة، أو متملقة وطبقتها؛ ستكون نسخة مشوهة وتلقى ذات المصير. أنا لا أدعوك هنا لتكون مستنسخاً بلا شخصية، ولكنني أقدم لك نصيحة ذهبية وحقيقية: قارن بين الجبابرة ستجد أنهم يخرجون من ذات القالب مع اختلاف بسيط يمكن تداركه. وشاهد هؤلاء الذين يستضعفون أنفسهم بذلهم لغيرهم، واكتب أسماءهم، وستكتشف أنهم النسخة ذاتها مع بعض الإضافات أو الحذف. والتأسي الحسن مذكور في تاريخنا، وتشابه الأمم حقيقة واقعة. فلا تجهد خاطرك، سأعطيك مفتاحاً آخر وخلاصة لهذه البشرية بخطوات بسيطة؛ وهي فلسفة منهجية أتبعها في حياتي الخاصة: لقد أنشأتُ بعض "الصناديق الذهنية" في مخيلتي، ووضعت في كل صندوق الأشخاص المتشابهين: * صندوق للأحباب. * صندوق للأصدقاء. * صندوق للكاذبين. * صندوق للمخادعين. * صندوق للعاديين. * صندوق للمؤثرين. * صندوق للمتلاعبين. * صندوق للمعارضين. إذا واجهت شخصاً ستستمر علاقتنا في عمل، أو صداقة، أو تقاطعنا في أي أمر؛ قمت بفرزه ووضعه في الصندوق الذي أراه يناسب حقيقته. وأنا مستعد لتغيير مكانه من صندوق لآخر حتى يستقر مع قرنائه الذين يشبهونه في حياتي. بهذه الطريقة تستقر حياتي مع البشر؛ لأنني ببساطة وضعت كل شخص في المكان الذي يستحقه تماماً! -----------------------------


الكاتب: حسين هدايا - شاعر العصر
0المفضلة
19 المشاهدات
0 تعليقات