• رسالة أخيرة لمن يهمّني أمرها

    كنت وكنا، وكانت العاطفة تتولَّد حين نكون معاً. أذكر أنك كنت تسميني: بهجتك، سبب حياتك الرائعة، المرأة التي أنقذتك من بقايا الاكتئاب، من علّمتك الحب، من اثارت رغبتك بالكتابة، بالتعبير وباظهار الحب بجميع أشكاله، جربت معي العاطفة لأول مرة ثم تغير شيء..لا لم يتغير فجأة..بل تسرّب ببطء بيننا دون أن نلاحظ وجوده. بدأت تراني الشخص الذي يتلاعب بك، يستفزك، يضغطك اصراره. بدأت تصمت أكثر، تعبيرك العاطفي بدأ يقل تدريجياً، اكتفى الحديث بيننا بكلمة واحده: أحبك. تقال قبل نومنا أو عند الانشغال لكنها فقدت طعمها. لم تعد تلك الكلمة المليئة بالعاطفة، كما لو أنها صارت "مرحباً..إلى اللقاء" ثم اصبحت تراني شخصاً يزعجك عتابه، يكتمك اهتمامه واسئلته عما تغير؟ ولمَ؟ لتنفجر غاضباً.. ترى انزعاجه وعدم قبوله بأن تبهُت هذه العاطفة وتضيع؛ تشكيك وعدم تحمل ورغبة بالتخلي لم أنسى تلك الليلة حين نظرت لي كجرحٍ لا يطيب ولن يطيب حتى بهذا الحب الذي تغرق به وبعاطفتي. ثم بدأت ترى محاولاتي في أن أفهمك ونعود وتصحيح ما يضيع بيننا والتشبث بنا؛ مبالغة في الشكوى، وافتعالاً للمشاكل وتطلّباً في الحب! تكرر علي: أنظري إلي! أنا أرى منك تصرفات واصمت عنها لأن لا مزاج لي للشكوى. عندها في ليلةٍ قمرية، كنت بها وحدي، شعرت بالوحده ورأيت كل ما قد تسرب، رأيت جميع الاشياء التي تغيرت في أيام بعد أن كانت مستمره لأكثر من سنةٍ ونصف، رأيت اسئلتي وانزعاجي التي نظرتَ إليها كتكرار مني -على الذي تصفه مني- نكداً، لم تنظر إلى اخطاءك التي توسلت إليك تغييرها وصبري وانتظاري لأن تفهمني، بل بكل انعدام مسؤولية رأيتها مرضاً مني وعدم اقتراف للخطأ منك. حسناً لقد تعبت، بكيتك، وجثوت على ركبتي أعلن تعبي وعدم تحملي لعاصفتك الباردة التي ترميني في أحضان المجهول وتسلب مني الوضوح، أن لا تنظر إلى وجهي، لا ترى عينايّ المتعبة، لا ترى صبري وتحملي ومغفرتي العديدة. أنت تسمع نبرتي فقط. لكنني اتساءل؛ لمَ يزعجك حديثي وانزعاجي لكنك لا تنظر لغموضك معي وعدم وضوحك..وتركي على رفّ حياتك تعود إليه عندما تشعر بالملل أو برغبةٍ بالحديث -عن كل شيءٍ إلا عني وعنك وعن عاطفتنا معاً- كمشكلة حقيقية؟ عندما رميت كل تعبي أمامك اخترت أن تشرح لي كم استنزفك الأمر أيضاً مثلي، وأنك تخلو من كل شيء وأنها مجرد اتهامات باطلة مني أحاول صبغك فيها بالإجبار، وكم تملك من المتاعب ما يكفيك. وفي نهاية الأمر اصبحت لا شيء في حياتك، انتهى الأمر بإدراك صارخ وجارح حين سمعت جملتك: "لقد اخبرتك بما لدي وإن لم ترغبي بقبوله فلا مشكلة لدي، بل هذه مشكلتك" كما لو أن الأمر بسيط وتافه إلى هذا الحد! كما لو أني شخص غريب عادي لا تهمّك كيف ينظر وكيف تؤثر أفعالك وكلماتك به وكيف يشعر، كما لو أن رضاي أو عدمه هي مشكلتي أنا، وتخلو أنت من مسؤولية أفعالك، وتختم كل ذلك بـ "إن كنت ترغب بالمضيّ في حياتك بعيداً عني فالأمر متروكاً لك لأنني مستنزف و متعب" لا لم يكن ولن. ولكنك تفهم ذلك..أعني اللحظة التي تشعر فيها أن لا شيء كما السابق، حتى نحن نعم لدينا جميعاً حرية الاختيار والمضي، وحاجتنا لأن ننفض هذا التعب، ولكن كيف يكون شكلنا أنا وأنت بعد أن كنا نحن؟ كيف تكون حياتي بعيدة عن حياتك؟ كيف تكون نسختك التي لم تظهر إلا معي، عدم؟ ونسختي أنا التي ظهرت معك أين ستختفي؟ وكيف سأنظر إلى الاشياء اللي أحببناها معاً، أو مقتناها؟ كيف سأنظر إلى السماء..إلى جميع اهتماماتنا السابقة ونكتنا العبثية وشتمنا لأشخاص محدده في حياتنا، دون أن تستيقظ عاطفتي ونسختي الخاصة بك..دون أن أتذكرك؟ وأنت..أتراك ستتذكر نسختك معي، تتذكرني، حين تنظر إلى الاشياء التي تحدثنا عنها معاً؟ قطط الشوارع؟ الجبال؟ الغروب؟ كل قطةٍ حديثة الولادة؟ اللون الأزرق؟ نعم أدرك أن هذا الحب لا يزال، لكنه يشيخ، متعب وباهت وأدرك تماماً أن لا شيء سيعود كما كان لا أنا ولا أنت ولا نحن. كل شيءٍ تغير بطريقة ثابتة، أشعر بالاشياء والعاطفة وكل اللحظات وهي تتسرّب وتتغير. أكرهك؟ أرغب بالابتعاد عنك؟ أتخلى عنك؟ حاشا وكلا لم يكن ولن. ولكنك تفهم ذلك..أعني اللحظة التي تشعر فيها أن لا شيء كما السابق لازال طعم الاشياء في فمي، رغم امتناعي عن تذوقها مجدداً سأتذكر ذلك بمحبة أبدية لكنها ثابتة كصخرةٍ أو جبل، تصلَّب في مكانه..لا نهراً يجري ويمضي ولا رياحاً تعود دائماً. فقط هو وحده في مكانه نتذكر قصته معاً

    الكاتب: غروب

    0المفضلة

    21 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من غروب

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • رسالة أخيرة لمن يهمّني أمرها

    المزيد من غروب

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة