• القرار

    القرار دخلت حنان على المدير العام مبتسمة، بعدما طرقت الباب طرقا خفيفا، وأطلت برأسها مسدلة شعرا أسود كالحرير، متدللة في قولها، ممكن أدخل؟!وقد شفعت لطلبها بابتسامة ودودة، ورخامة صوت يهتز لها الصخر، وقد تفتحت في ثيابها كما تتفتح الزهور وتخرج الثمرات من أكمامها. تهلل وجه المدير العام وهو يهب واقفا ويقول: تفضلي يا آنسة حنان. أنت تنرين المكتب، ثم استدرك قائلا بل الدنيا كلها. كما القمر. ابتسمت حنان ابتسامة مشجعة. ومدت يدها بيضاء كالجمار، وطلاء الأظافر كالوردة الدهناء، وشفاهها كأنها حبتا رمان انتفختا وتمددتا فصارتا شفتين تناديان على الجائعين. فتح المدير العام ثلاجته وأخرج زجاجة تكاثف الماء عليها من البرودة وصب كأسا قدمه لحنان. لا .. لا .. أنا لا أشرب الخمر. ابتسم وهو يقول: خمر؟! أي خمر هذا؟! وهل هذا مكان شرب الخمر؟! لا خمر هنا غير عينيك وشفتيك. إنه عصير التفاح. تنهدت حنان وهي تقول معذرة بصوت يسيطر عليه الخضوع ويسطو به على الألباب. لي عندك رجاء. قالت الفتاة بل أمرٌ؛ فمثلك لا ترجو أحدا بل ترجى لكل واحد. أريدك أن تحفظ التحقيق مع الاستاذ مازن وتقبل الاجازة التي تقدم بها يوم غاب عن العمل. كان مازن شابا وسيما تيمت به حنان، كما تيم بها المدير العام. ولكنه كان شديد الذكاء والاحتيال ويعلم أن المدخل للمدير العام حنان قال المدير العام لحنان انت اسم على مسمى فعلا يا حنان ونطق حنان وهو مسبل جفنيه متنهد بها يفح بالحاء فحيح ال…وهو يدنو بشفتيه نحو شفتيه. ميرسي يا باشا. قالت حنان وهي تضع أصابعها على شفتي الشيخ وتشيح بوجهها عنه وتمشي متمايلة تضرب برجليها حتى بلغت الباب. أمسكت المقبض وقبل أن تفتح قالت بدلال شديد. أسمح له بالتوقيع وعيناه تأمرانه أن يقبل. طبعا … لا أستطيع أن أرفض لك طلبا. عاد مازن إلى مكتبه في قسم التدقيق. وقال للأستاذ محسن الذي يكبره بعشرين سنة: المدير العام يطلبك في مكتبه. طلب الاستاذ محسن من حنان مقابلة المدير العام فقالت له انتظر قليلا يا أستاذ محسن. وتشاغلت عنه حتى مل وسألها عن طلب المدير العام له. قالت إذا انتهى من مكالمته أخبرته بوجودك. مرت الدقائق مملة مهينة وهو ينتظر والفتاة ترمقها بلحاظها من وقت لآخر حتى استشعرت أن الغضب أخذ به كل مأخذ. دخلت على المدير العام. وضعت يديها على المكتب ومالت بنهديه ودنت بشفتيها منه وهي تقول: الاستاذ محسن ينتظر ويبدو أنه منفعل جدا. أدخليه. قالت وهي تحثه حثا أوقفه عند حده وليفهم أنك المدير العام ولا ينبغي له تجاوزك للشؤن القانونية خصوصا مع الموظفين الأكفاء! طبعا … طبعا يا حنان قالها بدون كلفة. دخل الاستاذ محسن وسلم فلم يرد المدير العام السلام بل بادره: ألن ننتهي من منازعتك مع موظفي الشركة يا محسن؟ ما الذي حملك على تحويل الاستاذ مازن للتحقيق؟! لم يمهله الجواب بل قاطعه قائلا وهل خمس دقائق تستدعي حساب اليوم غياب وتعطيل عمل الموظف يوما كاملا. انت تخلق بيئة غير مناسبة للإنتاج يا استاذ؟ رد محسن مشدوها مرتبكا يا أفندم انه لا ينتظم في العمل ولا يحضر أبدا … لا داعي لهذه الافتراءات والكيد لزملائك أنا لا أريد تخطيك احتراما لسنك. فإن كنت غير قادر على الادارة كلفت بها غيرك؟ شعر محسن بالخزي والعار أن يبقى مديرا وهذا رأي المدير العام فيه قال في نفسه والغضب ممسك بتلابيبه فقط لسني؟ ثم رد: فلتكلف غيري إذن مديرا. رد المدير العام وقد اهتبل الفرصة اذهب لمكتبك وسأكلف غيرك. في المساء التقت حنان بمازن في شقته وقالت ما تظنني خبأت لك؟ لا شك شيئا جميلا كوجهك وعينيك وشفتيك ومد يديه يمسك بوجهها. انتظر أرك المفاجأة أخرجت من حقيبتها قرار إعفاء الاستاذ محسن وتكليف مازن مديرا للقسم معتمدا من المدير العام لتعميمه على الشركة عانقها وبينما كان قلباهما يخفقان معا كان هناك قلب واهن يخفق على اجهزة متابعة القلب بالعناية المركزة

    الكاتب: خالد مطير

    0المفضلة

    22 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    تدلل مسبل تحفيق اعفاء تمليف 

التعليقات (0)

المزيد من خالد مطير

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • القرار