• حبرٌ لا يجف

    قصيدة لـ خلدون الدالي (حبرٌ لا يجف) في درجٍ منسيّ تنامُ يدٌ لم تُكمل رسالتها. كلُّما مرَّ عليها الشتاء انتفختْ أصابعُها قليلًا، كأنها ستنهضُ لتطرقَ بابًا هُدم منذ زمن. البيوتُ لا تخلو من أهلها، إنها تخلو من أصواتهم فقط. لهذا حين يسقطُ المفتاحُ في الممرّ ينهضُ الصدى قبله، وحين تُفتحُ الخزانة تخرجُ رائحةُ معطفٍ كان يعلّقُ المساءَ على كتفيه. أنا لا أتذكرُ الوجوه، أتذكرُ الأشياءَ التي كانت تمشي حولها: ملعقةٌ صغيرة ما زالت تلمعُ في درجٍ مظلم، كرسيٌّ يتركُ فراغاّ أكبرَ من خشبه، ساعةٌ توقفتْ عند دقيقةٍ لم يجدْها أحد. في الخارج كانت المدينةُ تبدّلُ جلدها مثل أفعى تعبت من نفسها، شارعٌ يُمحى، نافذةٌ تُغلق، واسمٌ يسقطُ من جدارٍ دون أن يسمعه أحد. أما أنا فكنتُ أحملُ جيباً مليئاً بالأبواب، كلما وضعتُ يدي فيه خرجَ بابٌ قديم ولم يخرج المفتاح. كان الأمسُ يجلسُ في صدري كحجرٍ لا يعرفُ كيف يحملهُ النهار. وطفلٌ غادرناه ما زال يحملُ الرجلَ الذي صرنا إليه. في آخر الليل، وضعتُ أذني على الجدار. لم أسمعْ موتاً. سمعتُ فقط خطواتٍ بعيدة لأحدهم يعودُ إلى البيت الذي لم يعد موجوداً.

    الكاتب: خلدون الدالي

    1المفضلة

    22 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    خلدون_الدالي 

التعليقات (0)

المزيد من خلدون الدالي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • حبرٌ لا يجف