• حزنت على بغداد

    حَزِنْتُ عَلَى بَغْدَادَ وَالشَّوْقُ قَاتِلِي * وَهَلْ يُرْجِعُ المَاضِي بُكَاءِ الثَّوَاكِلِ؟ هِيَ المَشْرِقُ الأَسْمَى لِكُلِّ فَضِيلَةٍ * وَمَأْرِزُ عِلْمٍ بَيْنَ تِلْكَ المَحَافِلِ فَفِيهَا ابْنُ حَنْبَلٍ إِمَامٌ مُعَظَّمٌ * يُذَادُ بِهِ الإِسْلامُ عَنْ كُلِّ بَاطِلِ وَشَافِعُهَا فِي الفِقْهِ صَارَ مُأَصِّلاً * أُصُولاً لِفِقْهِ الدِّينِ بَيْنَ الأَفَاضِلِ وَمِنْهَا الخَوَارِزْمِيُّ شَادَ عُلُومَهُ * فَهَدَّدَ جَهْلَ العَالَمِينَ بِصَاصِلِ وَكَمْ صَالَ فِيهَا لِلْقَرِيضِ جَهَابِذٌ * كَشِعْرِ أَبِي تَمَّامَ بَيْنَ الأَمَاثِلِ وَسَامَى بِهَا المَأْمُونُ كُلَّ المَجَاهِلِ * فَصَارَتْ سَنَا البَدْرِ المُضِيءِ لِقَابِلِ أُكَفكِفُ دَمْعاً لا يُرِدُّ لِيَ المُنَى * وَهَلْ يَنْفَعُ المَحْزُونَ سَكْبُ الهَوَاكِلِ؟ لَقَدْ رَحَلَتْ بَغْدَادُ والأَمْسُ غَائِبٌ * وَعَادَتْ كَأَنْ لَمْ تُعْنَ يَوْماً بِصَاهِلِ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الذِّكْرُ يَكْوِي قُلُوبَنَا * وَأَعْظَمُ حُزْنٍ شَهْدُ مَاضٍ لِثَاكِلِ فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَعُودُ لِعََهْدِهَا * وَتَشْدُو بِهَا الأَطْيَارُ بَيْنَ الجَدَاوِلِ؟ وَتَرْجِعُ دِجْلَة لِلْكِرَامِ بَنِي العُلَا * وَتُنْفَى عَنِ الفَيْحَاءِ كُلُّ الدَّخَائِلِ؟ سَتَبْقَى وَإِنْ جَارَتْ صُرُوفُ زَمَانِهَا * مَنَاراً لِأَهْلِ العِلْمِ غَيْرَ زَوَائِلِ فَمَنْ ظَنَّ أَنَّ المَجْدَ زَالَ لِحَادِثٍ * فَقَدْ جَهِلَ التارِيخَ بَيْنَ الجَهَائِلِ سَتَبْقَى حَضَارَاتُ العِرَاقِ مَنَارَةً * وَتَعْلُو عَلَى صَرْحِ العُلَا كَالأَصَائِلِ فَلَمْ تَبْتَئِسْ بَغْدَادُ مِنْ قَوْلِ جَاهِلٍ * وَلَا نَالَ مِنْهَا عَبْثُ تِلْكَ المَقَاوِلِ وَمَا العِزُّ إلَّا نَهْضَةٌ مِنْ عَزَائِمٍ * تُشَدُّ بِهَا الهِمَّاتُ بَيْنَ المَعَاقِلِ فَإِنْ يَنْهَضِ الأَحْرَارُ يُسْتَرْجَعِ العُلا * وَتُرْفَعْ عَنِ الفَيْحَاءِ حُجْبُ الغَوَائِلِ سَتَرْجِعُ بَغْدَادٌ إلَى عَهْدِ مَجْدِهَا * إذَا شَمَّرَتْ لِلْمَجْدِ شُمُّ القَبَائِلِ فَفِي كُلِّ شِبْرٍ مِنْ ثَرَاهَا حِكَايَةٌ * تُسَالِي فُؤَادَ العَاشِقِ المَتَبَتِّلِ تَمُرُّ بِنَا الأَيَّامُ وَالشَّوْقُ ثَابِتٌ * كَأَنَّ الهَوَى فِيهَا حَبِيلُ المَفَاصِلِ تَظَلُّ بِرُوحِي وَالسَّلَامُ يَحُفُّهَا * صَلَاةً مِنَ المَحْزُونِ بَيْنَ المَنَازِلِ وَيَبْقَى فُؤَادِي فِي هَوَاهَا مُعَلَّقاً * وَإِنْ بَعُدَتْ عَنِّي شِسَاسُ المَنَاهِلِ أُغَالِبُ وَجْدِي فِي الرَّصَافَةِ وَالرُّبَى * وَأَصْبُو لأُنْسٍ فِي العِرَاقِ وَ مَأْهَلِ تُسَائِلُنِي عَنْهَا العُيُونُ حَزِينَةً * وَأَكْتُمُ شَوْقِي بَيْنَ تِلْكَ العَوَاذِلِ سَأَسْكُبُ شِعْرِي فِي هَوَاهَا مُخَلَّداً * وَأَطْوِي الجَوَى حَتَّى انْقِضَاءِ الأَجَائِلِ

    الكاتب: عبدالرحمن العيساوي

    0المفضلة

    59 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من عبدالرحمن العيساوي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • حزنت على بغداد