• إلى من يهمه الشعر 17

    وأغراكَ بالترحال مَن أبطنوا العَدا وساقوا لك البُشرى لك اختصروا المَدَى وقالوا: التحِقْ بالرَّكْب في خير غربةٍ ستسكُنُ عَمَّاناً وزِيزيا وإربدا وإن شِئت بالوحْدات كانت إقامة وفخرٌ تسامى أنْ نجاملَ أحمدا وصَدَّقت يا مسكينُ زيفَ كلامهم لقد كذبوا وَعْداً وعَهداً ومَوعدا وعايشت بالتغرير أكبرَ خِدعةٍ توَسَّمت في الأنذال فضلاً وسُؤدَدا فألفيتهم خانوا أمانة غربةٍ وخُذلانُهم أضحى أمَرَّ مِن الرَّدى فعانيت شهراً في اغتراب وشِقوةٍ وضاقتْ بك الدنيا ، وبِت مُقيَّدا فلا عَودة تسلو بها عن تغرُّب ولا أكْمِلَ المشوارُ مُذ كان وابتدا وعِشت بدار ذلها مُتحَققٌ وبَلواك فيها أشمَتتْ زمَرَ العِدا تسِيرُ ، فلا تلقى صَديقاً مُواتِياً ولا صاحباً شهماً يكونُ لك الفِدا وكانت لك (الأردُنُّ) مَنفى ومُنتهى ومَهوىً لمَن آماله أزهِقتْ سُدى وقضَّيت في (المِعمار) يوماً ، فعِفتهُ فأبئسْ به يوماً عَسيراً وصَيهدا وأبكتْك أحوالٌ ، وأضحَكك الإبا وناغى صُمودٌ ، ثم أسمعَكَ الصَّدى فأبدِلت مِن وَهم القنوط صَلابة وحاولت أنْ تسعى وَحِيداً مُجَدَّدا وسِرت إلى (الأغوار) تنشُدُ خيرَها وحُلمُكَ باليُسرى اسْبَطرَّ وغرَّدا فلم تلقَ فيها ما يَسُرُّ ، وإنْ بدَتْ رياضاً تُحَيِّي زائراً مُتودِّدا فقررت تِرحالاً (مَعانٌ) مِهادُهُ فما مَدَّ أهلوها لمُغترِب يدا وقاسيت خُذلاناً يَروحُ ويَغتدي فلا خيرَ في أهليه إنْ راحَ أو غدا وسِرت إلى (عَمَّانَ) مُستأنساً بها فقاسيت حالاً مِن دُجى الليل أسودا فصَمَّمت أن الحلَّ عَودٌ وتوبة ودمعٌ يُواسِي قلبَك المتوجِّدا وعُدت ، وضاعتْ يا شَريدُ قصائدٌ وعارٌ على المِغوار أن يتشرَّدا وكانت ببحر التيه أرجى سفينةٍ ركِبتَ ، وكان الجسمُ عَيَّاً ومُجهدا نياغوس والرُّكابُ مِن فوق مَتنها وعين ترى الإبداعَ في البحر شُيِّدا وشَقتْ عُبابَ الماء دون مَشقةٍ وما ضَرَّها إنْ زمجَرَ اليمُّ مُزبدا وطاقمُها يهوى غِناءَ دَلِيدةٍ وشاقتْه ألحانٌ ، فأمسى مُرَدِّدا ولم يُدركوا مَعنى ولم يعرفوا الصُّوى فترجمت مُختاراً لتدعَمَ مَشهدا وعُدت إلى الأهل الألى لم يُرَحِّبوا ولمَّا تعدْ بين الأقارب سَيِّدا فإمَّا نقودٌ يَطرفُ العينَ عَدُّها وإمَّا افتقارٌ يَجلبُ الضَّنكَ والعَدا ووالدة تدعو عليك بحُرقة وكانت قبيلَ السَّفْر أندى مِن الندى فما بالها أمسَتْ تُباهي ببُغضها بقلب مِن التخذيل أصبحَ مُكْمَدا!

    الكاتب: أحمد علي سليمان

    0المفضلة

    6 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    أغنيه 

التعليقات (0)

المزيد من أحمد علي سليمان

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • إلى من يهمه الشعر 17