• إلى من يهمه الشعر 21

    على الحالتين المَرءُ والناسُ والدُّوَلْ كبحر له مَدٌّ وجَزْرٌ مِن الأزلْ فعيشٌ به الأفراحُ يعلو ضجيجُها وقومٌ مِن الأفراح قد مَسَّهم هَبَل وعيشٌ به الأحزانُ يَكوي أنينُها وقومٌ مِن الأحزان أودتْ بهم عِلل فليس دوامُ الحال سُنة ربِّنا ومَن قال دامَ الحالُ قد صَابه الخبل فرَغتَ مِن (الليسانس) حُزتَ شهادة وعايشتَ بلوى لا سبيلَ لرَفعها أتتْ سَنة فيها الشقاءُ مُقنطرٌ وجُرحُ الأسى في أمِّها ليس يَندمِل بَكيتَ ، وسالَ الدمعُ ينعي دَغاولاً وكابَدْتَ مِن آلام وَجدِكَ والمَيَل ألا بَرِّر الأحداثَ أنت وقودُها ولا يَصرفنَّ الحزنُ وعيَك والزعل أجبْ عن سُؤالاتٍ تُحَيِّرُ جَمعنا ولولا غموضٌ شابها الجَمعُ ما سأل دَهَتْ سَنة قلبي ، وطمَّتْ كروبُها ولولا التقى ما كان قلبي ليَحتمل وعُومِلتُ بين الناس أخزى تعامُل وجُرِّعتُ مُرَّ العيش مِن جَوقة السَّفل ويَمَّمْتُ وجهي للمهيمن شاكياً ولبَّي إلهُ الناس شَكْوي على عَجَل وجاءتْ مِن المَولى نجاة ونجدة وحقي أتى مِن أجلهِ كنتُ أبتهل وترجَمتُ سِفرَ العِلم مُتقياً به بلاءاتِ أوباش تُصَبُّ كما الجبل وأنقذني ربي وصِينتْ كرامتي وما ضرَّني أني أمَنّى وأستغل وعُدتُ إلى قومي بكفي شهادة وودَّعتُ أسقامي وما عُدتُ أستذل وعادتْ ليَ الآمال مِن بعد غيبةٍ وليس يَعيشُ المَرءُ إذ يَفقدُ الأمل ومارسْتُ تدريسي لترتاح عَزمتي وكم عَزمةٍ تُودي بها نزعة الكسل وجاهدتُ وَسواسَ الفراغ بهمَّتي فأبدِلتُ أشغالاً ، فما أجملَ البدل وأبدعتُ في التدريس وسْط جَهابذٍ فما أعذبَ الإبداعَ في ساحة العمل وطالعتُ أسفارَ الشريعة باحثاً عن الحق مَن يبحثْ عن الحق فالرجل ولم أتبعْ أهلَ التحَزب جُملة فما لي سِوى التوحيدِ إنْ سادتِ السُّبُل أنا أمتي ضَلتْ بأفكار مَن غوَوْا فمِن مِلة وثقى تعَدَّدَتِ المِلل أمَا كان أولى أن تتابع أحمداً وتنأى مَلِياً عن مُجاملة الضلل؟ وإني غسَلت اليدَّ مِن كل فِرقةٍ وما قبِلتْ نفسي التعصُّبَ للنحل أنا لستُ مِجهالاً لأتبع الهوى ومَن يَتْبع الأهواءَ تُزري به الحِيَل ولقبْتُ (كشكولاً) ، فرحَّبْتُ راضياً كأني بهذا اللفظ يُضرَبُ بيْ المَثَل يُريدُونني عبداً يُتابعُ حِزبَهم فقلتُ: اتركوني إنَّ خطبَكُمُ جَلل أنا منهجي سَوقُ الدليل مصَحَّحاً وليس اتباعَ البُهتِ كلا ولا الهمَل فهل تقبلُ الأحزابُ هذا تعبُّداً؟ ومِن هذه الفوضى تخطفنا الخلل وبتْنا بلا راع ، وأهمِلَ دَورُنا ونارُ خِلافاتِ الدَّهاقين تشتعل فما بين تكفير وتفسيق فرقة وما بين تبديع نثورُ ونقتتل وما بين إرجاءٍ وأشْعَرةٍ طغتْ وما بين زندقةِ الخوارج نشتغل!

    الكاتب: أحمد علي سليمان

    0المفضلة

    7 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    العائلة 

التعليقات (0)

المزيد من أحمد علي سليمان

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • إلى من يهمه الشعر 21