• قصة قصيرة - جني و جنية

    كان هناك جني طائر، يتجول فوق مدينة ساحلية، فأعجب بمنظرها وقت الغروب؛ حيث كانت الشمس تنعكس على مياه الشاطئ كأنها لوحة زيتية، والسماء تتلون بألوان جميلة. فقرر أن يهبط ويتجول بين البشر، وهبط بالقرب من بوابة المدينة وأخفى نفسه قبل ظهوره، ثم تشكل على هيئة إنسان حتى يستطيع التجول طمعاً بأن يجد صحبة مؤقته يتسلى معهم. فختار بأن يكون، شاب وسيم، طوله مئة وثمانون سنتيمترًا، ويبدو في الثلاثين من عمره، واختار لنفسه اسمًا بشريًا: سليم. دخل سليم المدينة وأخذ يتجول في شوارعها وأسواقها، مستمتعًا بما يراه من حياة البشر. كان يسير، لفت انتباهه تجمع كبير من الناس حول عربات كبيرة، وقد كُتب على إحدى اللافتات (السرك المتجول) دخل سليم، وجلس بين الجمهور يشاهد العروض، استمتع كثيرًا بما يراه من ألعاب بهلوانية ومهرجين وعروض مسلية، حتى اندمج مع الناس وأخذ يضحك ويصفق معهم. وبينما كان يشاهد أحد العروض، توقف فجأة، فقد شم رائحة مألوفة جدًا، كانت رائحة جنية. بدأ يبحث عنها بين الجمهور حتى قادته الرائحة إلى خلف عربة من عربات السرك، حيث رأى امرأة عجوزًا كبيرة في السن، ذات شعر أبيض ووجه مليء بالتجاعيد، وهيئة لا تلفت انتباه أحد. اقترب منها وقال بصوت منخفض: أيتها الجنية. رفعت العجوز رأسها بسرعة، ثم نظرت إليه باستغراب، وسرعان ما أدركت أنه جني أيضًا، سحبته بعيدًا عن الناس، وبعد أن تأكدا من عدم وجود أحد حولهما، تعارفا. سألها سليم عن سبب اختيارها هيئة عجوز فأخبرته أنها فعلت ذلك حتى تتجنب مضايقات الرجال أثناء تجوالها بين البشر، لكنها لم تتوقع أن يكتشف حقيقتها جني آخر. ضحك سليم من المفارقة، وأخبرها أنه اختار هيئة شاب وسيم لأنه أراد تجربة حياة البشر بصورة مختلفة، كان اسم الجنية نورة، وسرعان ما وجدا أن وجودهما معًا أكثر متعة من تجول كل واحد منهما بمفرده، قررا التجول في السرك والمدينة، واستغلا قدراتهما في القيام ببعض المقالب الطائشة. كانا يحركان الأشياء من أماكنها دون أن يلاحظ أحد، ويغيران أصوات بعض العاملين، وأحيانًا يربكان المهرجين بإخفاء أدواتهم وإعادتها في أماكن غريبة. وفي مرة من المرات، جعلا دلوًا من الماء يتحرك فوق رأس أحد العاملين ثم يسقط عليه، فاختبآ خلف عربة وهما يكتمان ضحكاتهما، ومع مرور الوقت أصبح تجولهما معًا مليئًا بالمواقف الطريفة والمغامرات الصغيرة، حتى نسيا تمامًا بأنهم جنيان، وكأنهم بشر من سكان المدينة. وفي آخر ذلك اليوم، جلس سليم ونورة فوق إحدى التلال القريبة، يتأملان أضواء المدينة من بعيد، قال سليم مبتسمًا: كان يومًا ممتعًا، فأجابته نورة: نعم وأعتقد أننا يجب أن نكرر ما فعلناه. سليم - بالتأكيد، لكن في المرة القادمة أريد أن تكون المغامرة أكثر جنونًا. ابتسمت نورة ابتسامة ماكرة وقالت: لا تقلق، لدي فكرة، نظر إليها سليم بفضول، بينما بدأت نورة تضحك دون أن تخبره بما تفكر فيه، وهكذا انتهى أول يوم جمع بين الجني سليم والجنية نورة، على وعد بأن تكون مغامرتهما القادمة أكثر أثارة ومتعة.

    الكاتب: معاذ

    0المفضلة

    27 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من معاذ

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • قصة قصيرة - جني و جنية

    المزيد من معاذ

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة