ترحيب أم عبودية مقنّعة؟
Aug 22, 2026 08:46 PM Aug 22, 2026 08:46 PM
ترحيب أم عبودية مقنّعة؟ إن ما يُسمّى المراسم من استقبال الرؤساء والملوك والوزراء والسفراء وغيرهم بسلاسل بشرية يمينًا ويسارًا ما هو إلا عودة إلى عصر الجاهلية. نرى في دول العالم في عصرنا الحديث التكلّف المبالغ فيه عند استقبال أحد الضيوف، كرئيس دولة أو وزير أو غيره، فيصطف الرجال بالأسلحة يمينًا ويسارًا، منهم الواقف ومنهم راكب الخيل، بل إن البعض يُرسل النساء والبنات لتتمايل أمام الضيف. إن هذا السلوك العجيب ليس في دولنا العربية الإسلامية فقط، بل في كل دول العالم دون استثناء مع بعض الاختلافات البسيطة. تستقبل الحسناوات اليابانيات الرؤساء والسفراء الأجانب بالانحناء، كما يتراص الجنود يمينًا ويسارًا داخل بهو القصر فقط ليشعر الضيف أنه مميز، وكأن اللهَ خلقَه مميزًا دون باقي البشر، بل كأن الحسناوات والجنود أصحاب البلد عبيد لا بشر. والبعض يُطلق الأعيرة النارية في الهواء استقبالًا لرئيس دولة، وربما تكون دولة معادية عداءً معلومًا. بل نجد في دولنا العربية ما هو أعجب؛ إن استقبال الموظفين للموظف المسؤول الأكبر، مثل الوزير أو سكرتيره أو نائبه، كاستقبال العبد للسيّد، وكأنه سيدٌ لا موظفٌ مسؤولٌ! لقد قادنا المُعلّمون ذات مرّة في المرحلة الابتدائية صباحًا في وقت التّعلُّم، تاركين فصولنا المدرسيّة متوجّهين إلى مدخل البلدة على الطريق الأسفلتي لاستقبال أحد الوزراء، بعدما حفظنا نشيدًا للترحيب بهذا الموظف الكبير، بل كان المزمار والخيل العربي الراقص في انتظاره بقيادة العم أبو همام. ومن المفرح أن هذا الموظف لم يأتِ إلينا فأُلغيت الزيارة، فذهبنا إلى منازلنا. لذا تساءلت كثيرًا: هل هذا العالم الحديث يقوده العلم أم الجهل؟ محمد عبد المرضي منصور


الكاتب: محمد عبد المرضي منصور
0المفضلة
17 المشاهدات
0 تعليقات