• سبات العدم

    الحياة تبدو بعيدة جدًا من هذه النقطة, كل ما هو حقيقي يبدو أبعد من أن يكون لي ومعي. لا يرافق عيشي سوى شذرات الشعور والشكوك وزيف العيش الذي يعتلي عناوين أخباري, أشعر بأنني أعيش في حلم يشبه الحياة, حلمًا بائسًا تنقصه كل الأحلام, حلمٌ أقصى رغباتي فيه هي ألا أنسى رغباتي, لا أن أحققها. أعيش لأبحث عن معنى للعيش, لا لأعيش ما أعنيه, وهذا ما يجعل التعايش مع ما يحدث أصعب. حلم يواجه فيه قلبي صعوبة الإدراك, إذ إنه لا يجد جوابًا لسؤال -لماذا؟- فيصعب عليه فهم ما يحدث معنا, ولماذا لم يعد يحدث ما يسعده ولماذا توقف حدوثه من الأصل, لماذا هي معضلة قلبي. أما عقلي فمعضلته المنطق, يقتلني المنطق الذي أفكر فيه كل يوم يقتلني التفكير في السبب والنتيجة ويقتلني التحليل والاقتناع بترتيب الأهمية والأولوية يقتلني التفكير في الصح والأصح قبل كل خطوة. أما أنا فمعضلتي هي أنني لست قادرة على إقناع قلبي بمنطق عقلي, وغير قادرة على التفكير بجوابٍ عن لماذا؟. هذا الحلم لم يكتفِ بانتزاع الحقيقة مني بل أنه ملأني بالأوهام والتي جعلتني منشغلةً كفاية عن إيجاد ما يوقظني أمامي ما هو أصعب, هل ألتمس ما يشبه الحقيقة داخل حلمي البائس, أم أستيقظ لأبحث عن حقيقتي غير المؤكدة؟ هذا السؤال الذي يربك عقلي ويربك اليقين الذي يعتليه طوال الوقت والذي يخبره بأنه يعلم ما يريد! أقف امامه حائرة, أعلم انه لن ترضيني اشباه الحقيقة ولن تسعدني وأعلم أيضًا انه لا نتيجة دائمة لبحثي عن الحقيقة. هنا.. بعد علامة الاستفهام هذه لن يلبي غرضي المنطق, ولا اليقين الذي لا وجود له, لن يحركني من أمامها سوى القرار. وأنا كما عهدتني, أخاف القرار فأختار الفِرار. الموت اقرب لي من الحياة, عند هذه النقطة. سأبقى أسمي حياتي هذه حلمًا إلى أن أستيقظ وأعيش معكِ الحقيقة تلك الحقيقة التي عشتها مرة, وما إن انتهت دخلتُ في سبات العدم.

    الكاتب: عنود

    0المفضلة

    29 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من عنود

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • سبات العدم

    المزيد من عنود

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة