• هندسة الطبيعة

    تأمل : عروق ورقة الشجر أو تفرعات الشرايين في جسدك أو مسارات البرق في السماء أو دلتا الأنهار ستجد المخطط الهندسي ذاته يتكرر . تُسمى هذه الهندسة في الرياضيات بالأشكال "الفركتلية" (Fractals) ، وهي شفرة خلقِ الطبيعة العظيمة لملء الفراغ بأقل طاقة ممكنة وبأعلى كفاءة لتدفق الحياة . ​في الهندسة الإقليدية التقليدية : الخط له بُعد واحد (1D) والمربع له بُعدان (2D) . أما الفركتلات فتملك أبعاداً كسرية مثلاً 1.5D أو 2.7D . هذا البُعد الكسري هو السر العبقري ؛ فهو يسمح لخط (مثل الشريان أو عرق الورقة) بأن يتفرع ويتشعب لدرجة أنه يكاد يملأ مساحة ذات بُعدين أو حجماً ثلاثي الأبعاد دون أن يستهلك طاقة أو مادة إضافية ضخمة . ​ذلك يعني الانتشار والنقل بأعلى كفاءة . ▪︎ ​في الرئة والشرايين : يحتاج الجسم إلى توزيع الأكسجين والدم إلى تريليونات الخلايا . التفرع الفركتلي يضمن أن كل خلية في الجسد تبعد مسافة ميكروميترات قليلة فقط عن أقرب شعيرة دموية ، مما يسهل عملية التبادل بكفاءة خيالية . ▪︎ ​في ورقة الشجر ودلتا الأنهار : المبدأ ذاته ؛ توزيع الماء والمغذيات عبر مساحة السطح بالكامل ، أو تصريف المياه والرواسب نحو المصب بأقل مقاومة جريان ممكنة. ​ ▪︎ مسارات البرق وتفريغ الطاقة : ​حتى في الأنظمة غير الحية كالبرق ، تسلك الطاقة الكهربائية مساراً فركتلياً (تفرعات ليتنبرغ) . يبحث التيّار الكهربائي في الهواء عن خطوط المقاومة الأقل لتفريغ الشحنة ، فيتفرع بشكل عشوائي لكنه يخضع هندسياً لنفس النمط المتكرر ، ملتوياً ومفتشاً عن المسار الأكثر كفاءة للوصول إلى الأرض . ​الفركتلات هي الوسيلة الرياضية التي غلَّب الله بها الطبيعة على محدودية المساحة والحجم ، لتمنح الحياة أقصى تدفق ممكن بأقل تكلفة حيوية . تبارك الله رب العالمين .

    الكاتب: يعقوب آل إبراهيم

    0المفضلة

    27 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من يعقوب آل إبراهيم

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • هندسة الطبيعة

    المزيد من يعقوب آل إبراهيم

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة