يَدٌ لَا أُرِيدُ إِفْلَاتَهَا
Sep 6, 2026 08:12 AM Sep 6, 2026 08:12 AM
يَدٌ لَا أُرِيدُ إِفْلَاتَهَا جَمِيلَةٌ أَنْتِ، وَمَا أَرْوَعَ بَهَاءَكِ، عَجَزَ شِعْرِي عَنْ وَصْفِ حُبِّي لَكِ، وَتَخُونُنِي أَمَامَكِ كَلِمَاتِي. وَالْيَوْمَ أَظُنُّ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَنَا، كُنَّا نَظُنُّ أَنَّنَا لَنْ نَلْتَقِيَ فِيهِ وَسَنَبْتَعِدُ، وَلَكِنْ جَارَ بِنَا الْقَدَرُ بِمَا لَا تَحْسَبُهُ الْأَذْهَانُ، وَاجْتَمَعْنَا صُدْفَةً لَا يُصَدِّقُهَا عَقْلٌ. فَفِي صَبَاحِ الْيَوْمِ رَأَيْتُكِ وَاقِفَةً، فَقَالَ عَقْلِي: أَيُعْقَلُ هَذَا؟ لَقَدْ جُنَّ هَذَا الْأَخْرَقُ فَقَطْ لِرُؤْيَتِكِ! وَأَمَّا قَلْبِي، فَلَا عَزَاءَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَكَانَ يَخْفِقُ وَيَنْبِضُ وَكَأَنَّهُ نَجَا مِنْ مَوْتٍ زُؤَامٍ. وَجَلَسْنَا سَوِيًّا عَلَى مَجْلِسَيْنِ، وَكَأَنَّنَا شَخْصٌ وَاحِدٌ، وَبِالرَّغْمِ مِنْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَلَكِنْ كَانَ إِحْسَاسُهَا يَتَجَدَّدُ دَائِمًا. فَقَالَ قَلْبِي: هَيَّا أَيُّهَا الْأَحْمَقُ، أَمْسِكْ بِيَدَيْهَا، فَمَا تَنْتَظِرُ؟ أَمْسِكْ بِهِمَا كُلَّ لَحْظَةٍ حَتَّى نَصِلَ. وَأَمْسَكْتُ بِهِمَا، فَهُمَا...... الْأَجْمَلُ وَالْأَرَقُّ مِنَ الْحَرِيرِ، نُعُومَةً وَرَوْعَةً. هُمَا مَخْرَجِيَ الْوَحِيدُ مِنَ الدُّنْيَا وَهَمِّهَا، هُمَا أَمَلِي، يَرُدَّانِ فِيَّ الْحَيَاةَ، كَمَنْ يَمُوتُ ظَمَأً فِي صَحَارِي هَمِّ الدُّنْيَا، وَلَكِنَّهُ أَخِيرًا يَجِدُ جَنَّةً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ. فَانْدَفَعَ الْعِشْقُ بِدَاخِلِي، وَالْأَحَاسِيسُ فِي قَلْبِي. فَكَانَتْ حَنِينًا لِأَوْطَانِي، وَرَغْبَةً فِي يَدَيْكِ، وَعِشْقًا لِحَنَانِهِمَا عَلَيَّ، وَلَوْعَةً مِنْ رَوْعَةِ حُبِّي فِيهِمَا. وَلَكِنْ كَانَ خَوْفِي مِنْ لَحْظَةِ الْبُعْدِ، لَحْظَةً لَا أَتْرُكُ فِيهَا يَدَيْكِ فَقَطْ، بَلْ تَخْرُجُ فِيهَا رُوحِي مِنْ جَسَدِي، وَكَأَنَّ الرُّوحَ أَنْتِ وَعِشْقُكِ، هُوَ الْهَوَاءُ الَّذِي أَتَنَفَّسُهُ. وَلَكِنْ تَبًّا لِهَذَا الْعَالَمِ، فَتَفَرَّقْنَا، وَجَلَسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا وَحْدَهُ، وَلَكِنْ كَانَ عَقْلِي لَا يُفَكِّرُ إِلَّا فِيكِ، وَقَلْبِي لَمْ يَعُدْ يَهْوَى سِوَاكِ. فَجُنَّ جُنُونِي، وَبِتُّ أَكْتُبُ عَنْكِ الْأَشْعَارَ، فِي الْمَجَالِسِ وَالْمَحَافِلِ، وَكُلَّمَا رَأَيْتُكِ. وَلَكِنْ عِنْدَمَا أَرَاكِ، لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُبْعِدَ عَيْنِيَ عَنْكِ، فَقَدْ كُنْتِ تَجْلِسِينَ أَمَامِي، وَأَنَا بِلَا حَوْلٍ وَلَا قُوَّةٍ، وَلَا يُمْكِنُنِي سِوَى النَّظَرِ إِلَيْكِ، حَتَّى أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْكِ. وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَفْعَلَ شَيْئًا سِوَى الصَّمْتِ، وَالنَّظَرِ إِلَيْكِ، وَكِتَابَةِ أَشْعَارِي عَنْ حُبِّنَا. فَانْتَهَى مَجْلِسُنَا، وَظَنَنْتُ أَنَّهَا النِّهَايَةُ، وَأَنَّكِ سَتَرْحَلِينَ عَنْ عَيْنِي، وَلَكِنْ هَوَاكِ فِي قَلْبِي بَاقٍ. وَلَكِنَّنِي بِتُّ أُحِبُّ هَذَا الْقَدَرَ، فَقَدْ جَمَعَنَا ثَانِيَةً بِأَجْمَلِ صُدْفَةٍ، وَحَتَّى لَوْ لَمْ تَكُنْ صُدْفَةً، فَهِيَ أَجْمَلُ لَحْظَةٍ فِي حَيَاتِي. فَجَلَسْنَا مَعًا مَرَّةً أُخْرَى، وَاجْتَمَعَتْ رُوحِي بِجِسْمِي مِنْ جَدِيدٍ، وَأَمْسَكْتُ بِيَدِكِ مَرَّةً أُخْرَى، وَطَارَ عَقْلِي مِنْ ذُهُولِهِ. كَيْفَ؟ كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ هَذَا الْجَمَالِ لَنَا؟ كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَجْتَمِعَ قَلْبَانِ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ؟ وَلَكِنْ كَيْفَ سَيَقْدِرَانِ عَلَى نَارِ الْبُعْدِ، وَعَلَى وَجَعِ الشَّوْقِ عِنْدَمَا يَبْتَعِدَانِ؟ وَلَكِنْ لَا يَهُمُّ، فَهَذِهِ اللَّحْظَةُ لَنْ وَلَنْ تَتَكَرَّرَ، فَعِشْ حَيَاتَكَ بِلَا خَوْفٍ، وَأَمْسِكْ بِيَدِ مَنْ تُحِبُّ، وَلَا تُفْلِتْهَا. وَتَطَايَرَ شَعْرُهَا مِنْ شِدَّةِ الْهَوَاءِ، فَتَعِبَ نَظَرِي مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَفَعَلْتُهَا، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى شَعْرِهَا، وَلَمَسْتُ وَجْنَتَيْهَا، فَاسْتَشَاطَتْ بِي نَارُ الْحُبِّ. فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَضُمَّهَا بَيْنَ ذِرَاعَيَّ وَلَوْ لِلَحْظَةٍ، فَذَكَّرْتُهَا بِوَعْدٍ مَضَى لَمْ تَنْسَهُ، وَلَكِنْ حَيَاؤُهَا يَقُولُ لَهَا: لَا. فَفَعَلْتُ فِعْلَتِي، وَقُلْتُ لَهَا: أَتَسْمَحِينَ؟ وَأَمَلْتُ رَأْسَهَا بِيَدِي عَلَى كَتِفِي، كَوَعْدِنَا، كَشَوْقِهَا. وَمِلْتُ بِرَأْسِي عَلَى رَأْسِهَا، وَكَانَ عَلَى رَأْسِهَا لَيْلٌ أَسْوَدُ مُتَدَلٍّ يَطِيرُ، وَيَتَطَايَرُ سِحْرُهُ عَلَى عَيْنَيَّ، وَكَانَ أَسْوَدَ كَلَيْلٍ، نَاعِمًا كَالْحَرِيرِ، لَامِعًا كَالشَّعْرِ الْمُتَلَأْلِئِ مِنْ أَعْجَمِيٍّ. وَكَانَتْ هَادِئَةً كَالْمَلَاكِ، نَاعِمَةً عَلَى كَتِفِي، تَنْسَى وَتُنْسِينِي دُنْيَايَ وَهَمَّهَا. فَقَبَّلْتُ سَمَاءَهَا، وَلَمْ تَشْعُرِي بِي، فَتَمَنَّيْتُ لَوْ شَعَرْتِ بِقُبْلَتِي، وَحَمِدْتُ رَبِّي عَلَى غَفْلَتِهَا. وَخَيَّلْتُ أَنِّي أَمِيرٌ وَهِيَ مَوْلَاتِي، نَمْلِكُ الدُّنْيَا كُلَّهَا بَيْنَ أَيْدِينَا، وَأَنَا لَا أُرِيدُ سِوَى يَدِهَا. وَلَكِنْ، كَكُلِّ شَيْءٍ جَمِيلٍ، تَأْتِي نِهَايَةٌ، وَهَذِهِ النِّهَايَةُ هِيَ الْأَثْقَلُ عَلَى قَلْبِي. فَالْمَوْتُ أَرْحَمُ لِي مِنْ فِرَاقِ حَبِيبٍ أَجْمَلَ مَا قَدْ تَرَاهُ عَيْنٌ، وَأَحَنَّ مِنْ بَطَّةٍ عَلَى صِغَارِهَا. وَلَكِنْ هَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ، وَأَعِدُكِ أَنِّي لَنْ أَتَوَقَّفَ عَنْ حُبِّي لَكِ، فَكَيْفَ لِي أَنْ أَجِدَ مِثْلَ هَذَا الْجَمَالِ؟ فَيَقُولُونَ إِنَّهُ يُخْلَقُ مِنَ الشَّبَهِ أَرْبَعُونَ، وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ، وَلَكِنْ مِنْ أَرْبَعِينَكِ لَا أُرِيدُ سِوَاكِ. لِأَنَّهُ هُنَاكَ نَاسٌ لَا يَخْطَفُونَ الْقَلْبَ وَحَسْبُ، بَلْ يَجْعَلُونَهُ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى النَّبْضِ إِلَّا لَهُمْ.


الكاتب: Youssef ezzat
0المفضلة
25 المشاهدات
0 تعليقات