قصة قصيرة - أتاني هواها قبل أن اعرف الهوى
Sep 10, 2026 06:37 PM Sep 10, 2026 06:37 PM
كان رسامًا موهوبًا يعيش وحده في منزل متواضع ، خصص غرفة منه للرسم كان يرسم لوحات كثيرة ويبيعها من خلال أحد المعارض. أغلب لوحاته كانت لمناظر طبيعية؛ أشجار، جبال، بحيرات، وشوارع هادئة لكن كانت لديه مجموعة أخرى من اللوحات لا يسمح لأحد برؤيتها في تلك اللوحات كان يرسم نفسه دائمًا برفقة فتاة واحدة فتاة لم يقابلها في حياته كان قد رسم ملامحها من خياله، كما يتخيل فتاة أحلامه. لم يكن يعرف اسمها، ولا من أين جاءت صورتها في عقله، لكنه كان يعرف شكلها جيدًا وفي كل لوحة كان يضع نفسه معها في مكان مختلف مرة في حديقة ومرة في أحد شوارع المدينة ومرة وهما يقفان فوق جبل تغطيه الثلوج وأحيانًا يجلسان في مقهى صغير وكأنهما يعرفان بعضهما منذ سنوات لم يكن يرسمها بهدف بيع اللوحات، بل كان يحتفظ بها لنفسه كان يعتبرها عالمًا خاصًا لا يراه أحد في أحد الأيام، وبينما كان يعمل على لوحة جديدة، رن هاتفه نظر إلى الشاشة، فوجد اتصالًا من صاحب المعرض أجاب مرحبًا قال صاحب المعرض لدي خبر جميل، لوحتك بيعت الرسام بهذه السرعة؟ ضحك صاحب المعرض وقال إذا كنت تريدها أن تتأخر في البيع، حسنًا، سأُلغي البيعة رد بسرعة لا، لا. أنا قادم إليك وصل الرسام للمعرض وأستلم قيمة الرسمة التي بيعت، ثم أخبره أن المشتري أعجب كثيرًا بلوحاته، وطلب منه أن يعطيه رقم الرسام، حتى إذا كانت هناك أعمال جديدة يخبره قبل عرضها في المعرض وقال له اسمها السيدة جولييت سجل الرسام الرقم وشكره بعد عدة أيام، أنهى لوحة جديدة كان راضيًا عنها، نظر إليها قليلًا، ثم تذكر رقم السيدة جولييت اتصل بها مرحبًا، السيدة جولييت نعم أنا جولييت من معي أنا الرسام الذي شريتي رسمته في المعرض، لدي لوحة جديدة، وإذا كانت لديك رغبة في رؤيتها، يمكنني أن أرسل لك صورة قالت أفضل أن أراها بنفسي، إذا لم يكن لديك مانع بالطبع، يسعدني ذلك أعطاها عنوان منزله، لم تمر ساعات حتى وصلت فتح لها الباب وحين رفع عينيه إليها، توقف للحظة لم يقل شيئًا كان هناك شيء مألوف في وجهها طريقة وقوفها، شعرها، وحتى ابتسامتها شعر بأنه رأى هذه الملامح من قبل قالت مرحبًا انتبه لنفسه وقال أهلًا، تفضلي دخلت جولييت إلى المنزل، واتجه بها إلى غرفة الرسم بدأت تتحدث معه عن اللوحة الجديدة، وتسأله عن طريقة رسمها لكنه بين فترة وأخرى كان ينظر إليها دون أن تشعر كان هناك شبه غريب بينها وبين الفتاة التي يرسمها دائمًا ليس شبهًا كاملًا، لكنه كان كافيًا ليجعله يشعر بشيء لا يستطيع تفسيره قال في نفسه غريب لاحظت جولييت شروده فسألته هل هناك شيء؟ ارتبك قليلًا وقال لا، فقط أشعر أنني رأيتك من قبل ابتسمت وقالت ربما لأنني أشبه شخصًا تعرفه هز رأسه شيء من هذا القبيل لم يخبرها ما يجري في باله كان الأمر بالنسبة له مجرد صدفة غريبة وبينما كانت جولييت تتجول في الغرفة، لفت انتباهها شيء على الجدار اقتربت كانت هناك لوحة مختلفة عن بقية اللوحات لم تكن لمنظر طبيعي كان الرسام فيها يقف بجانب فتاة في حديقة نظرت إليها طويلًا ثم التفتت إليه وقالت هذه اللوحة سكتت قليلًا من هذه؟ نظر إلى اللوحة تغيرت ملامحه قليلًا مجرد شخصية قالت شخصية؟ نعم هل رسمتها من خيالك؟ نعم اقتربت أكثر من اللوحة اقترب منها ماذا؟ قالت وهي تشير إلى اللوحة الفتاة تشبهني نظر إلى اللوحة ثم نظر إليها هذه المرة لم يستطع أن يضحك أو يتجاهل الأمر بدأ يقارن بينهما الشعر العينان ملامح الوجه حتى الابتسامة كانت قريبة بشكل مخيف قالت جولييت متى رسمتها؟ أجاب منذ سنوات قالت وهذه ليست الوحيدة، أليس كذلك؟ لم يجب نظرت إلى بقية الغرفة، وكأنها بدأت تفهم شيئًا قالت أنت ترسمها كثيرًا ابتسم ابتسامة خفيفة وقال هي فتاة أحلامي نظرت إليه ثم إلى اللوحة وهل كنت تتخيل أنها ستصبح حقيقية؟ هز رأسه لا ثم نظر إليها وقال كنت أرسم فقط ما أتمنى أن أجده ابتسمت جولييت ومنذ ذلك اليوم، لم تعد زيارتها مجرد زيارة لشراء لوحة بدأت تأتي إليه من وقت لآخر يتحدثان عن الرسم، عن حياتهما، وعن أشياء بسيطة لا علاقة لها بالفن ومع الوقت، أصبحت صداقتهما أقرب كان هو لا يزال يشعر بذلك الشبه الغريب كان يقول لنفسه إن الأمر مجرد صدفة وفي أحد الأيام، جلس أمام إحدى لوحاته القديمة كانت اللوحة لفتاة تجلس بجانبه في حديقة جولييت كانت تجلس بالقرب منه نظرت إلى اللوحة، ثم إليه قالت هل لاحظت شيئًا؟ ماذا؟ قالت في كل لوحاتك تقريبًا، أنا موجودة ضحك وقال بل أنت موجودة الآن فقط ، هذه اللوحات رسمتها قبل أن أعرفك تابعت ربما لم تكن ترسم فتاة من خيالك سألها إذن ماذا كنت أرسم؟ ابتسمت كنت ترسم شخصًا لم تقابله بعد ظل ينظر إليها للحظات ثم نظر إلى اللوحة ولأول مرة، لم يرَ الفتاة التي كان يتخيلها رأى جولييت بعد فترة، رسم لوحة جديدة لم تكن مثل اللوحات السابقة لم يحتاج هذه المرة إلى أن يتخيل وجه الفتاة كانت جولييت أمامه رسمهما معًا، كما كان يفعل دائمًا لكن هذه المرة لم تكن مجرد لوحة كانت حياتهما وعندما انتهى منها، وقف أمامها طويلًا فكل تلك السنوات التي ظن فيها أنه يرسم فتاة من خياله، كان في الحقيقة يرسم بداية قصة لم تبدأ بعد أما الآن، فقد أصبحت اللوحة حقيقة استلهمت أحداث القصة من قصيدة جميلة قرأتها منذ عدة أيام تقول : أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلبي فارغا فتمكنا فطرت على حبي لها وألفته ولا بد أن ألقى به الله معلنا ولم يخل من قلبي هواها بقدر ما أقول أتاه فارغا فتمكنا


الكاتب: معاذ
0المفضلة
20 المشاهدات
0 تعليقات