• لحن الظلام

    أَيُّهَا الرَّائِدُ، قَدْ طَالَ السُّرَى وَدَجَا اللَّيْلُ، وَجَافَاكَ الطَّرِيقْ فَاسْتَعِذْ بِالْعَزْمِ، مِنْ شَرِّ الْكَرَى كَيْفَ يَغْفُو، مَنْ نَأَى عَنْهُ الرَّفِيقْ؟ إِنَّ فِي بُرْدَيْكَ عَزْمًا، كَاللَّظَى وَبِجَنْبَيْكَ شُجُونًا، كَالْحَرِيقْ وَعَلَى ثَغْرِكَ، أَلْحَانُ الْمُنَى وَعَلَى وَجْهِكَ، أَحْلَامُ الشُّرُوقْ الدُّجَى هَذَا، خِضَمٌّ حَالِكٌ لَا تَكُنْ مَا بَيْنَ شَطَّيْهِ الْغَرِيقْ رُبَّمَا أَصْبَحْتَ، مَسْجُورَ النَّوَى ذَابِلَ الْأَلْحَانِ، فِي الْوَادِي السَّحِيقْ **** رَبِّ رُحْمَاكَ، بِسَارٍ مَا دَرَى أَيْنَ يَمْضِي، فِي الظَّلَامِ الْمُطْبِقِ نَحَرَ الْبِيدَ، وَعَافَ الحَذَرَا وَاسْتَرَاحَتْ نَفْسُهُ، حِينَ شَقِي **** مَا انْدِفَاعَاتُكَ، فِي هَذَا القَتَامْ؟ يَحْجُبُ الْآفَاقَ، حِينًا بَعْدَ حِينْ مَا خَيَالَاتُكَ، فِي هَذَا الرَّغَامْ؟ هَلْ يَشِعُّ النُّورُ، مِنْ مَاءٍ وَطِينْ؟ هَذِهِ الْأَرْضُ تَغَشَّاهَا الْأَسَى فَاسْتَفَاضَ الْإِفْكُ مِنْهَا وَالْأَنِينْ مَا بَكَى الرَّاحِلُ عَنْهَا، عَهْدَهَا وَبَكَى، حِينَ هَوَى فِيهَا الْجَنِينْ؟ فَاسْأَلِ التَّارِيخَ، عَمَّا اقْتَرَفَتْ يَوْمَ عَجَّتْ، بِحَضَارَاتِ السِّنِينْ قَدْ بَنَى الْبَغْيُ، لَهَا أَمْجَادَهَا وَرَوَى أَزْهَارَهَا، الدَّمْعُ السَّخِينْ **** مَا الَّذِي تَرْجُو بِدَارٍ لِلْوَرَى فِي حِمَاهَا، كُلُّ شَرٍّ مُوبِقِ بَاعَ بِالْبَخْسِ لَدَيْهَا، وَاشْتَرَى بَائِعُ الْفُحْشِ، وَشَارِي الْمَلَقِ **** خَلْفَكَ الْقَوْمُ، لِمَنْ خَلَّفْتَهُمْ إِنَّهُمْ بَعْدَكَ، قَدْ ضَلُّوا الصَّوَابْ شِيَعٌ شَتَّى، فَلَوْ عَايَنْتَهُمْ؟ أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ، أَلْوَانَ الْعَذَابْ يَتَصَابَى الشَّيْخُ مِنْهُمْ، كَالْفَتَى وَالْفَتَى، يَخْرُفُ فِي شَرْخِ الشَّبَابْ صُوَرٌ، يُؤْذِيكَ مِنْهَا أَنَّهَا فِي عِدَادِ النَّاسِ ، لَيْسَتْ فِي الْحِسَابْ نَقَضُوا الْعَهْدَ، الَّذِي عَاهَدْتَهُمْ وَنَسُوا مَا حَفِظُوهُ فِي الْكِتَابْ فَانْظُرِ الْأَطْلَالَ، يَكْسُوهَا الْبِلَى وَانْظُرِ الْقُطْعَانَ، تَرْعَاهَا الذِّئَابْ **** وَاحْتَسِبْ نَفْسَكَ عَنْ قَوْمٍ جَرَى بِهِمُ الْحَظُّ، بِدُنْيَا الْغَسَقِ عَبَثَ الشَّيْطَانُ، فِيهِمْ وَامْتَرَى فَاسْتَهَامُوا، فِي بَهِيمِ الطُّرُقِ **** قِفْ، إِذَا جَاوَزْتَ أَشْطَانَ الْمَدَى مُمْعِنًا، وَاقْرَأْ عَلَى الْأَرْضِ السَّلَامْ وَاسْأَلِ الرُّوَّادَ، كَمْ غَالَ الرَّدَى مِنْ بُدُورٍ، شَارَفَتْ حَدَّ التَّمَامْ مَا حَيَاةُ النَّاسِ، مَا وَهْمُ الْمُنَى؟ مَا جَمَالُ النُّورِ، مَا قُبْحُ الظَّلَامْ؟ الْمَعَانِي بَعْضُهَا، مِنْ بَعْضِهَا مُسْتَمَدٌّ، يَزْدَرِي فَهْمَ الْأَنَامْ كَمْ شَكَا شَرَّ اللَّيَالِي الْمُعْتَدِي مِثْلَمَا يَشْكُو أَذَاهَا الْمُسْتَضَامْ وَالصَّحَارَى، لَيْسَ يَزْكُو نَبْتُهَا لَا، وَلَا يُمْرِي، بَوَادِيهَا الْغَمَامْ **** لَمْ يَضِقْ يَوْمًا، بِمَا ضَمَّ الثَّرَى إلْتَقَى الْفَاجِرُ فِيهِ بِالتَّقِي وَلَقَدْ يَهْبِطُ، سُكَّانُ الذُّرَى مِثْلَمَا تَهْوِي نُجُومُ الْأُفُقِ **** وَاسْتَمِعْ لِلرِّيحِ، تَعْوِي صَرْصَرًا ثُمَّ تَمْضِي فِي غَيَابَاتِ الْفَضَاءْ أَفَهَلْ تَلْمَحُ مِنْهَا أَثَرًا؟ أَمْ تُرَاهَا لَبِسَتْ ثَوْبَ الْخَفَاءْ؟ مِثْلُهَا الْإِنْسَانُ، فِي صَوْلَتِهِ عَارِمُ السَّطْوَةِ، مَرْهُوبُ الْإِبَاءْ يَتَحَدَّى الْمَوْجُ، فِي طُغْيَانِهِ وَيُبَارِي الطَّيْرَ، سَبْحًا فِي الْهَوَاءْ ثُمَّ لَا يَلْبَثُ، حَتَّى تَرْعَوِي سَوْرَةُ الْبَأْسِ، لَدَيْهِ لِلْعَيَاءِ ثُمَّ ذِكْرَى، يَتَقَفَّاهَا الْبِلَى ثُمَّ يَمْحُوهَا مَعَ الدَّهْرِ الْعَفَاءُ **** أَفَهَلْ نُبِّئْتَ عَنْهُ خَبَرًا قُدْسِيَّ اللَّحْنِ، ضَافِيَ الْعَبَقِ؟ أَيُّهَا الرَّائِدُ، مَا ضَلَّ السُّرَى بِكَ، إِلَّا مِنْ ضَلَالِ الْمَنْطِقِ 1361 هـ

    الكاتب: حسين عرب

    0المفضلة

    50 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #حسين_عرب #أدب #لحن_الظلام #شعر 

التعليقات (0)

المزيد من حسين عرب

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • لحن الظلام

    المزيد من حسين عرب

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة