سَطْوَةُ القُبُورِ وَغَفْلَةُ الغُرُورِ
Sep 12, 2026 08:29 AM Sep 12, 2026 08:29 AM
سُبْحَانَ مَنْ دَبَّرَ الأَفْلَاكَ فِي نَسَقٍ * وَأَوْدَعَ السِّرَّ فِي طَيَّاتِ أَقْدَارِ يَا نَاظِرًا فِي شُؤُونِ الكَوْنِ مُعْتَبِرًا * هَلْ أَبْصَرَتْ عَيْنُكَ الحَيْرَى مَدَى الدَّارِ؟ دَارٌ كَذُوبٌ وَمَا زَالَتْ بِزِينَتِهَا * تُغْوِي البَرَايَا وَتَرْمِيهِمْ لِأَقْبَارِ تَطْوِي القُرُونَ وَلَا تَبْقَى عَلَى حَالٍ * وَتَسْلُبُ المَرْءَ عُمْرًا بَعْدَ إِعْمَارِ كَمْ سُلْطَةٍ عَظُمَتْ دَانَتْ لَهَا أُمَمٌ * بَادَتْ وَأَضْحَتْ كَأَسْطَارٍ بِأَسْفَارِ أَيْنَ المُلُوكُ وَأَيْنَ التَّاجُ يَحْرُسُهُمْ؟ * أَمْسَوْا رُفَاتًا بِلَا جَاهٍ وَأَنْصَارِ لَمْ يَدْفَعِ المَوْتَ حُرَّاسٌ بِأَسْلِحَةٍ * وَلَمْ يَرُدُّوا الرَّدَى مِنْ خَلْفِ أَسْوَارِ كَمْ مِنْ عَزِيزٍ رَمَاهُ الدَّهْرُ مِنْ قِمَمٍ * فَأَصْبَحَ العِزُّ مَدْفُونًا بِأَحْجَارِ نَبْنِي وَنَعْلَمُ أَنَّ المَوْتَ غَايَتُنَا * وَنَأْمُلُ الخُلْدَ فِي دَارٍ لِأَغْيَارِ وَالنَّاسُ فِي غَفْلَةٍ يَشْقَوْنَ فِي طَمَعٍ * كَأَنَّهُمْ خُلِقُوا لِلْبَغْيِ وَالنَّارِ يَسْعَوْنَ لِلْمَالِ، لَا عَهْدٌ وَلَا ذِمَمٌ * وَكُلُّ وُدٍّ لَدَيْهِمْ مَحْضُ أَوْطَارِ يُلْقُونَ بِالبِشْرِ والأَحْقَادُ مُضْمَرَةٌ * وَيَلْبَسُونَ وُجُوهًا ذَاتَ أَسْتَارِ إِنْ جَاءَكَ اليُسْرُ هَبُّوا نَحْوَ مَائِدَةٍ * وَإِنْ عَرَاكَ الأَسَى لَاذُوا بِإِنْكَارِ فَالصِّدْقُ فِي عُرْفِهِمْ ضَعْفٌ وَمَنْقَصَةٌ * وَالمَكْرُ دَيْدَنُهُمْ فِي كُلِّ مِضْمَارِ يَا رُبَّ خِلٍّ حَسِبْتَ الصِّدْقَ شِيمَتَهُ * فَبَانَ عِنْدَ الأَسَى فِي ثَوْبِ غَدَّارِ يُبْدِي الوَفَاءَ إِذَا طَابَتْ مَنَافِعُهُ * وَيَقْطَعُ الوَصْلَ إِنْ شُحَّتْ بِدِينَارِ كَمْ ذَا عَذَرْتُ وَلَمْ تَشْفَعْ مَوَدَّتُهُمْ * وَكَمْ تَغَافَلْتُ عَنْ زَيْفٍ وَأَضْرَارِ إِنَّ السَّفِيهَ يَرَى بِالنَّقْصِ رِفْعَتَهُ * قَدْ يَحْسَبُ الجَهْلَ فَخْرًا بَيْنَ أَقْطَارِ وَالحَقُّ أَمْسَى غَرِيبًا فِي مَرَابِعِنَا * وَالبَاطِلُ المُرُّ يَمْشِي مَشْيَ جَبَّارِ يُقَدَّمُ العَبْدُ إِنْ كَانَتْ خَزَائِنُهُ * مَلْأَى، وَيُقْصَى الكَرِيمُ الحُرُّ فِي عَارِ يُكْوَى اللَّبِيبُ بِجَمْرِ الوَعْيِ فِي كَبَدٍ * وَيَرْتَعُ الغِرُّ فِي أَوْهَامِ مِهْذَارِ وَالشَّيْبُ يُنْذِرُنَا أَنَّ الرَّحِيلَ غَدًا * وَنَحْنُ نَلْهُو عَلَى شُطْآنِ أَنْهَارِ يَمْضِي الشَّبَابُ وَلَا تَرْجُو إِيَابَتَهُ * فَهَلْ يُرَدُّ شَبَابٌ بَعْدَ إِدْبَارِ؟ وَالنَّفْسُ إِنْ تُرِكَتْ لِلْحِرْصِ جَامِحَةً * تَهْوِي بِصَاحِبِهَا فِي عُمْقِ تَيَّارِ مَنْ رَوَّضَ النَّفْسَ عَنْ طَيْشٍ وَعَنْ طَمَعٍ * عَاشَ الحَيَاةَ مَلِيكًا بَيْنَ أَحْرَارِ فَالعَاقِلُ الحُرُّ مَنْ سَامَتْ عَزِيمَتُهُ * عَنْ ذِلَّةِ النَّفْسِ فِي أَبْوَابِ أَشْرَارِ وَارْفَعْ مَقَامَكَ عَنْ قَوْمٍ مَكَاسِبُهُمْ * مَرْفُوعَةٌ فَوْقَ أَنْقَاضٍ لِأَخْيَارِ لَا تَحْنِ رَأْسَكَ إِلَّا لِلَّذِي رَفَعَتْ * يَدَاهُ سَبْعًا شِدَادًا ذَاتَ أَقْمَارِ وَاصْبِرْ عَلَى حَادِثَاتِ الدَّهْرِ مُحْتَسِبًا * إِنَّ الشَّدَائِدَ مِعْرَاجٌ لِأَبْرَارِ وَاحْفَظْ فُؤَادَكَ عَنْ زَيْفِ الوَرَى شَرَفًا * وَ ارْبَأْ بِرُوحِكَ عَنْ سُوءٍ وَأَقْذَارِ لَيْسَ الغِنَى فِي جُمُوعِ المَالِ نَكْنِزُهُ * بَلْ غِنْيَةُ الرُّوحِ فِي حِلْمٍ وَأَفْكَارِ يَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ الآمَالِ وَاتَّئِدِي * فَمَا الحَيَاةُ سِوَى حُلْمٍ بِأَسْحَارِ خُذْ مِنْ حَيَاتِكَ زَادًا لِلْمَعَادِ غَدًا * وَاغْرِسْ جَمِيلًا لِيَبْقَى حُسْنُ آثَارِ وَ اجْعَلْ إِلَهَكَ فِي الدَارَيْنِ مُعْتَصَمًا * يَقِيكَ مِنْ شَرِّهَا فِي كُلِّ أَطْوَارِ ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى المُخْتَارِ مِنْ مُضَرٍ * مَا غَرَّدَ الطَّيْرُ فِي غُصْنٍ وَ أَنْهَارِ


الكاتب: عبدالرحمن العيساوي
1المفضلة
163 المشاهدات
0 تعليقات