• لفح الهجير

    مَرَابِعَ الأَيْكِ، هَلْ جَادَتْكَ أَنْوَاءُ وَهَلْ صَبَاحُكِ، أَلْحَانٌ وَأَنْدَاءُ؟ وَهَلْ عَلَى اللَّوْحِ، أَسْرَابٌ مُصَفِّقَةٌ مِنَ البَلَابِلِ، تُصِيبُهُنَّ وَرْقَاءُ؟ وَهَلْ بِوَادِيكِ، رَوْضٌ ضَاحِكٌ ثَمِلٌ نَمَتْ بِهِ جَنَّةٌ، بِالزَّهْرِ فَيْحَاءُ؟ أَمْ أَنْتِ نَابِيَةٌ، عَنْ كُلِّ غَادِيَةٍ كَمَا عَهِدْتُكِ، أَطْلَالٌ وَأَصْدَاءُ؟ تَسُومُكِ الشَّمْسُ، أَهْوَاءً مُبَرَّحَةً وَتَسْتَبِيكِ السَّوَافِي، وَهْيَ هَوْجَاءُ تَسَاقَطَ الوَرْدُ مِنْ خَدَّيْكِ، وَانْهَمَلَتْ مَدَامِعُ الطَّيْرِ، تُدْمِيهِنَّ أَرْزَاءُ مَا لِلطَّبِيعَةِ، هَلْ دُكَّتْ مَعَالِمُهَا أَمْ هَزَّهَا مِنْ عَزِيفِ الجِنِّ ضَوْضَاءُ؟ أَمْ هَاجَهَا عَاصِفٌ، أَرْخَى أَعِنَّتَهُ عَلَى النُّهَى، فَإِذَا الأَسْمَاعُ صَمَّاءُ؟ المُزْنُ تُرْعِدُ، وَالأَجْوَاءُ مُعْتَرَكٌ وَالعَقْلُ يُلْحِدُ، وَالْآكَامُ غَبْرَاءُ كَأَنَّمَا العَالَمُ الأَرْضِيُّ ـ مُشْتَعِلًا ـ (فَيْزُوفُ)، وَالنَّاسُ مِنْ حَوْلَيْهِ أَشْلَاءُ فَلَا المَسَاءُ، أَغَارِيدٌ مُضَوَّعَةٌ وَلَا الصَّبَاحُ، تَبَاشِيرٌ وَأَضْوَاءُ تَهْدِرُ اليَمُّ، بِالآمَالِ وَانْفَرَدَتْ بِالمُنْتَهَى لُجَّةٌ، كَاللَّيْلِ عَمْيَاءُ وَزَفَّتِ البِيْدُ، بِالأَلْحَانِ ذَابِلَةٌ كَأَنَّهَا نَغْمَةٌ، لِلْمَوْتِ خَرْسَاءُ وَمَوْكِبُ النُّورِ، قَدْ غَالَتْهُ دَاجِيَةٌ تَلْهُو بِهَا صَرْصَرٌ كَالهَوْلِ ـ نَكْبَاءُ يَا لِلْغِلَابِ، إِذَا أَحْقَادُهُ اضْطَرَمَتْ دَمٌ، وَظُلْمٌ، وَآلَامٌ، وَلَأْوَاءُ يَرْمِي بِهِنَّ، مَرَامِي الحَقِّ، مُحْتَقِبٌ بِالبَغْيِ مُعْتَصِبٌ، بِالزُّورِ مَشَّاءُ يَسْتَهْدِفُ الظُّلْمَ بِالدَّعْوَى مُجَلْجِلَةً كَأَنَّهَا ـ مِنْ هُدَى الإِيمَانِ ـ إِيحَاءُ وَالظُّلْمُ فِي مَنْطِقِ الغَاوِينَ أَلْوِيَةٌ خَفَّاقَةٌ عَصَفَتْ مِنْهُنَّ أَجْوَاءُ ظَلَّ النُّهَى، فِي مَعَانِيهَا وَسِيلَتَهُ وَآدَهُ مِنْ هَوَى التَّأْوِيلِ إِعْيَاءُ وَأَجْفَلَ الفِكْرُ، فِي بَيْدَاءَ سَبْسَبَةٍ لَا يَسْتَبِينُ بِهَا، ظِلٌّ وَلَا مَاءُ وَهَوَّمَتْ، نَظَرَاتُ العِلْمِ، فِي فَلَكٍ دَارَتْ بِهِ نَشْوَةٌ ـ لِلْبَيْنِ حَمْقَاءُ حَدِيثُهَا الأَلَمُ العَاتِي، وَنَغْمَتُهَا مِنَ الشُّرُورِ، تَهَاوِيلٌ وَأَهْوَاءُ مَا العِلْمُ، إِلَّا الهُدَى، تَرْنُو بِنَضْرَتِهِ مَرَابِعٌ، يَرْتَعِيهَا الذِّئْبُ وَالشَّاءُ يَا سَاهِرَ اللَّيْلِ، إِنَّ الجَوَّ مُنْكَدِرٌ وَاللَّيْلُ مُعْتَكِرٌ، وَالأَرْضُ حَوْبَاءُ الرِّيحُ تَعْصِفُ، وَالأَنَّاتُ حَائِرَةٌ وَالمَوْجُ يَقْذِفُ، وَالآلَامُ أَدْوَاءُ قِيلَ السَّلَامُ، فَقُلْنَا، تِلْكَ أُمْنِيَةٌ لَكِنَّهَا فِي ـ ضَمِيرِ الغَيْبِ ـ عَنْقَاءُ أُسْطُورَةٌ مِنْ خَيَالِ الدَّهْرِ ـ مُلْهِيَةٌ وَحِكْمَةٌ مِنْ ـ نُهَى التَّارِيخِ ـ خَرْقَاءُ وَمَا السِّيَاسَةُ إِنْ شَادَتْ، وَإِنْ هَدَمَتْ إِلَّا القَذَى، شَرِبَتْ مِنْهُ الأَذِلَّاءُ نَكْثُ العُهُودِ، وَإِخْلَافُ الوُعُودِ، يَدٌ لَهَا عَلَى صَفَحَاتِ الدَّهْرِ، سَوْدَاءُ فَلَا العُقُودُ، عُهُودٌ، يُسْتَجَارُ بِهَا وَلَا المَوَاثِيقُ، إِلْزَامٌ وَإِغْنَاءُ النَّاسُ لِلنَّاسِ، أَحْقَادٌ مُؤَجَّجَةٌ وَالطَّيْرُ لِلطَّيْرِ، أَخْصَامٌ وَأَعْدَاءُ وَالحَقُّ أَصْبَحَ دَعْوَى خَادِعٍ لَبِقٍ تَرْعَى القَوِيَّ، وَلِلْمَوْهُونِ إِقْوَاءُ فَلِلرَّذِيلَةِ ، أَحْدَاثٌ مُدَوِّيَةٌ وَلِلْفَضِيلَةِ، أَنْغَامٌ وَأَسْمَاءُ وَمَا السَّلَامُ، سِوَى تَرْنِيمِ مُحْتَرِفٍ دَوَّتْ بِهِ حُجَّةٌ لِلضَّعْفِ بَلْهَاءُ زَهِدْتُ بِالنَّاسِ، أَخْلَاقًا وَأَصْبِغَةً شَتَّى، وَلَكِنَّهَا ـ فِي النُّورِ ـ أَسْوَاءُ وَأَنْكَرَتْ نَظَرَاتِي، كُلَّ مُحْتَشِمٍ بَادِي المَهَابَةِ، فِي بُرْدَيْهِ حِرْبَاءُ فَإِنْ سَكَتُّ فَعُذْرِي أَنَّنِي شَرِقٌ بِالمَاءِ، لَكِنَّ قَلْبِي، ضَلَّهُ المَاءُ أَعْيَتْهُ حِيلَتُهُ فِي عَالَمٍ نَزِقٍ ضَلَّ الهُدَاةُ بِهِ، وَاسْتَفْحَلَ الدَّاءُ فَلَا النُّهَى، شَرْعُهُ، لِلنَّاسِ مُشْتَرَعٌ وَلَا العَدَالَةُ، فِي نَادِيهِ، شَمَّاءُ وَلِلْجَحِيمِ، إِذَا ارْبَدَّتْ ضَرَامَتُهُ حُرِّيَّةٌ، كَالدَّمِ المَوَّارِ ـ حَمْرَاءُ فَاصْرِفْ خَيَالَكَ عَنْ دَارٍ تَقَمَّصَهَا شُؤْمُ الرُّعَاةِ، وَأَدْوَاهَا الأَطِبَّاءُ لَفْحُ الهَجِيرِ، نَعِيمٌ إِنْ رَضِيتَ بِهِ وَنَاعِمُ الظِّلِّ، إِنْ أَنْكَرْتَ، رَمْضَاءُ إِنَّ الحَوَادِثَ إِنْ طَالَتْ، وَإِنْ قَصُرَتْ سِيَّانَ مِنْهُنَّ، سَرَّاءٌ وَضَرَّاءُ لَوْ كَانَ فِي صَفْحَةِ التَّكْوِينِ مُطَّلَعٌ لِلْوَالِدَيْنِ ـ بِمَا يَجْنِيهِ أَبْنَاءُ مَا شَاءَ (آدَمُ) يَوْمًا أَنْ يَكُونَ أَبًا وَلَمْ تَشَأْ أَنْ تَكُونَ الأُمُّ (حَوَّاءُ) لَكِنَّهُ قَدَرٌ، يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ وَهَلْ لِمَا تُورِدُ الأَقْدَارُ، إِرْجَاءُ؟ فَيَا سَمَاءُ اسْتَجِيبِي، رَحْمَةً وَهُدًى وَيَا نُجُومُ اسْطَعِي، فَالأَرْضُ ظَلْمَاءُ ١٣٦٥ هـ

    الكاتب: حسين عرب

    1المفضلة

    14 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #لفح_الهجير #حسين_عرب #شعر #فصحى #أدب 

التعليقات (0)

المزيد من حسين عرب

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • لفح الهجير

    المزيد من حسين عرب

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة