نهاري وليلي
Oct 23, 2026 08:56 PM Oct 23, 2026 08:56 PM
نَهَارِي وَلَيْلِي وَالْأَسَابِيعُ تَشْهَدُ بَأَنَّكَ فِي قَلْبِي وَحِيدٌ وَأَوْحَدُ وَعَامِي شُهُورٌ بِالثَّوَانِي أَعِيشُهَا بِعُمْرٍ جَدِيدٍ فِي وِصَالِكَ يَسْعَدُ تَرَبَّعْتَ عَرْشًا فِي فُؤَادٍ حَكَمْتَهُ وَبُويِعْتَ تَاجَ الْحُكْمِ عَهْدٌ يُمَجَّدُ وَشَرَّعْتَ حُبًّا بِالْحَنَايَا سُطُورُهُ حُرُوفٌ صَدَاهَا كَالنَّشِيدِ يُرَدَّدُ فَحَرَّمْتَ فِيهِ الْهَجْرَ وَالْبَينَ وَالْجَفَا حَرَامٌ عَلَى الْعُشَّاقِ عَينٌ تَسَهَّدُ وَحَلَّلْتَ كَأْسَ الْحُبِّ شَهْدًا مَذَاقُهُ قَرِيبٌ إِلَى النَّشْوَى عَنِ السُّكْرِ مُبْعَدُ وَبَادَرْتَ فِي إِحْيَاءِ مَا بَيْنَ أَضْلُعٍ وَمِنْ قَبْلُ كُنَّا لِلْحَيَاةِ تَوَدَّدُ فَأَجْرَيتَ أَنْهَارَ الْغَرَامِ تَدَفُّقًّا عَلَى غَيْرِ نَضْبٍ لِلصَّبَابَةِ مَوْرِدُ وأسقيت أَشْجَارًا وَكَانَتْ عَلَى ظَمَا فَغَضَّتْ بِهَا الْأَوْرَاقُ وَالْغُصْنُ أَغْيَدُ تَدَاخَلْنَ أَغْصَانًا كَأَيْدٍ تَعَانَقَتْ إِلَى بَعْضِهَا حَنَّتْ بِشَوْقٍ تَعَضَّدُ وَجَاوَرْتَهَا جُورِيَّ وَرْدٍ غَرَستَهُ فَمَدَّتْ إِلَى الأَشْجَارِ بِالْوَرْدِ تَصْعَدُ فَصَارَتْ سَمَاءً دَالِيَ الْوَرْدِ سَقْفُهَا عَلَيهَا نَدَى العِطْرِ الشَّذِيِّ مُلَبَّدُ جِنَانٌ وَجَنَّاتٌ يُجَنُّ لِسُكْنِهَا وَظِلٌّ ظَلِيلٌ فِي ظِلَالِهِ مَقْعَدُ أَبَاتُ بِهَا فِي لَيلِ شَعْرِكَ كُلَّمَا دُجَاهُ غَشَانِي بِالنُّعَاسِ فَأَرْقُدُ وأصْحُوَ وَوَجْهٌ بَانَ مِنْ بَينِ سَادِلٍ كَفَجْرٍ مِنَ اللَّيلِ الدُّجَى يَتَجَرَّدُ حُبِيتَ جَمَالًا أَخْضَعَ الْحُسْنَ دُونَهُ إِلَى قُرْبِهِ الْأَنْظَارُ تَدْنُو وَتَحْشُدُ عُيُونٌ لَهَا سِحْرٌ سُيُوفٌ رُمُوشُهَا تُحَارِبُ فِي سِلْمٍ تُسَلُّ وَتُغْمَدُ وَمَارِنُ عِرْنِينٍ أَشَمٌّ مُشَمْخِرٌ وَمَبْسَمُ ثَغْرٍ بِاللَّآلِي مُنَضَّدُ وَخَدٌ نَقِيٌّ طَابَ فِيهِ مُقَبَّلٌ أَسِيلٌ رَقِيقٌ نَاعِمٌ وَمُوَرِّدُ وَقَدٌ رَشِيقٌ ضَاِمرُ الْعُودِ فَاتِنٌ وَخَصْرٌ عَلَى صَوْمٍ عَنِ الزَّادِ يَزْهَدُ وَصَوْتٌ يَذُوبُ الْوَجْدُ فِيهِ كَأَنَّهُ مَقَامَاتُ أَنْغَامٍ بِهِنَّ تُغَرِّدُ فَمَا أَنْتَ إِلَّا آَيَةً مِنْ مُصَوِّرٍ بَدِيعٍ بِحُسْنِ الْخَلْقِ مَا شَاءَ يُوجِدُ يُرِينَا مِنَ الْإِعْجَازِ بُرْهَانَ قُدْرَةٍ تَشِلُّ بِنَا التَّعْبِيرَ عَنْهَا فَنَسْجُدُ فَحُقَّ لِمِثْلِي أَنْ يُدِيمَ سُجُودَهُ كَرَاهِبِ دَيْرٍ خَاشِعٍ يَتَعَبَّدُ وَيَشْكُرَ إِذْ نَالَ الْجَمَالَ وَحُسنَهُ وَيَنْعَمُ فِي هَذَا النَّعِيمِ وَيَحْمَدُ


الكاتب: عايد الشريفي
0المفضلة
15 المشاهدات
0 تعليقات