وَعْدُ النِّسْيَانِ
Oct 24, 2026 04:00 PM Oct 24, 2026 04:00 PM
أَسْرَجْتُ صَحْوَكَ فِي الْخَيَالِ مُكَبِّرًا وَنَشَدْتُ عِنْدَكَ مَأْمَنًا وَمَقِيلَا وَبَعَثْتُ قَلْبِي كَيْ يَجِيئَكَ مُسْلِمًا وَتَلَوْتُ شِعْرِي وَاجِبًا وَنَفِيلَا شَيَّدْتُ مِنْ نَبْضِي لِحُبِّكَ مَعْبَدًا وَأَقَمْتُ فَرْضَكَ مُبْعَدًا وَحَلِيلَا كَمْ كُنْتُ أَبْنِي لِلغَرَامِ مَدَائِنًا وَأَصُونُ عَهْدًا بِالْوَفَاءِ كَفِيلَا وَسَبَكْتُ مِنْ شَمْعِ الضُّلُوعِ قَصَائِدًا تَبْقَى تُنِيرُ لِدَرْبِنَا قِنْدِيلَا وَدَفَعْتُ عَنْ عِرْضِ الْوِئَامِ بِأَحْرُفِي كَمْ مُغْرِضٍ أَلْزَمْتُهُ تَبْجِيلَا فَفُجِعْتُ أَنَّكَ ارْتَحَلْتَ مُبَكِّرًا وَهَجَرْتَ قَلْبًا لِلنَّحِيبِ نَزِيلَا فَإِذَا بِبَيْتِ الْعِشْقِ خَرَّ مُحَطَّمًا وَغَدَا عَمُودِي فِي الرُّكَامِ مَهِيلَا إِنِّي مَدَدْتُ إِلَى دِيَارِكَ لَوْعَتِي وَجَعَلْتُ مِنْ دَمْعِ الْحَنِينِ رَسِيلَا لَكِنَّ أَصْدَاءَ الْفَرَاغِ تُجِيبُنِي بِالصَّمْتِ تَرْفُضُ فِي النَّوَى تَعْلِيلَا يَا مَنْ سَلَبْتَ مُنَى الْحَيَاةِ بِأَسْرِهَا! هَلَّا رَدَدْتَ مِنَ الرَّجَاءِ فَسِيلَا؟ يَا مَنْ طَوَيْتَ فَمَ الزَّمَانِ تَبَاعُدًا! مَا كَانَ صَدْرِي فِي الْوِدَادِ بَخِيلَا أَتَرَكْتَ وَجْهَكَ فِي الـمَرَايَا سَاكِنًا أَنْفَاسَ رُوحِي مَا ارْتَضَى تَبْدِيلَا؟ أَعَزَفْتَ هَمْسَكَ فِي السُّكُونِ مُرَدِّدًا لَحْنًا سَرَى بَيْنَ الشَّغَافِ جَمِيلَا؟ مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ يَوْمَكَ فَاطِمِي حَتَّى سُقِيتُ مِنَ الْجَفَاءِ وَصِيلَا مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ بُعْدَكَ مُهْلِكِي حَتَّى غَدَوْتُ مِنَ الْهُيَامِ هَزِيلَا كُلُّ الْأَمَاسِي مُذْ فَقَدْتُكَ أَقْفَرَتْ وَالصَّحْوُ أَفْسَحَ لِلضَّبَابِ سَبِيلَا وَالصَّمْتُ أَمْلَى مَا كَتَمْتُ مِنَ الْأَسَى وَنَسَخْتُ مِنْ أَصْدَائِهِ تَفْصِيلَا شَابَتْ عُيُونُ الْكَوْنِ مِنْ حَسَرَاتِهَا لِفِرَاقِكَ احْتَضَنَ الْغُرُوبُ النِّيلَا لِمَغِيبِكَ الآمَالُ أَمْسَتْ صُفْرَةً فَتَشَكَّلَتْ فَوْقَ الضِّفَافِ أَصِيلَا سَرَتِ النُّجُومُ تَسَرْبُلًا بِخُفُوتِهَا تَجْنِي الضَّيَاعَ وَلَا تُجِيبُ عَوِيلَا وَاللَّيْلُ يُضْمِرُ مَا اكْتَوَى بِصَحَائِفِي وَالشُّهْبُ تُفْشِي النَّقْطَ وَالتَّشْكِيلَا سَهَرٌ يَطُولُ بِهِ تُرَاقُ مَوَاجِعِي يَا بُؤْسَ لَيْلٍ أَصْطَلِيهِ غَلِيلَا! مَالِي وَمَنْ شَطَرَ الْوِدَادَ غِيَابُهُ؟ يَلْهُو وَأَدْأَبُ فِي الظُّنُونِ مُعِيلَا فَهْوَ الَّذِي يَغْفُو بِطَرْفٍ هَانِئٍ وَأَنَا الَّذِي حُزْتُ الشُّجُونَ خَلِيلَا حَتَّى إِذَا مَا الْوَجْدُ أَعْيَاهُ الْعَنَى أَلْقَى وَجَرْجَرَ فِي حَشَايَ ثَقِيلَا سُلِبَتْ أَثَارَةُ بَهْجَتِي مِنْ مُهْجَتِي وَهَوَى الْيَقِينُ عَلَى الْخُدُودِ تَلِيلَا أَرْجُو الصَّبَاحَ لَعَلَّهُ بِجَوَابِهِ تَلْقَى رِحَالِي بُغْيَةً وَدَلِيلَا وَتَمَزَّقَتْ أَوْصَالُ مُحْتَلِكِ الدُّجَى وَتَنَاثَرَ الصُّبْحُ الْحَزِينُ كَلِيلَا فَتَرَى السَّمَاءَ مَشُوبَةً أَحْلَامُهَا طِرْسًا يُلَطَّخُ صَقْلُهُ تَسْجِيلَا أَمْحُو هَوَاكَ فَيَسْتَفِيقُ قَصِيدَةً وَيَظَلُّ مَحْوِي فِي السُّطُورِ دَخِيلَا شَوْقٌ يَعُودُ فَلَا يَغِيبُ مُصَابُهُ مِنْ فَرْطِهِ انْكَسَرَ الزَّمَانُ خَذِيلَا نَدْبُ الْـمُصِيبَةِ لَنْ يَطِيبَ بِهِ أَسًى ثَاوٍ عَلَى مَتْنِ الْفُؤَادِ وَبِيلَا نَحَتَ الظَّمَا مِنْ وَهْنِ قَلْبِي صَخْرَةً وَكَسَا عَمَايَ جُمُودَهَا إِكْلِيلَا فَإِذَا الْمَلَامِحُ لَا تَفِيضُ بِسَطْوَةٍ بَلْ وَهْمُ عَيْنِي قَدْ رَآهُ جَلِيلَا نَبْضِي الَّذِي وَهَبَ التُّرَابَ قَدَاسَةً هُوَ مَنْ جَنَى ثَمَرَ الْجَوَى تَكْبِيلَا وَغَصِصْتُ مِنْ ظُلْمِ الْجَمَادِ وَإِنَّمَا كُنْتُ الَّذِي رَضِيَ الْهَوَى تَضْلِيلَا قَيْدٌ يَئِنُّ، وَمَنْ يُصَفَّدُ مَيِّتًا!؟ وَعْدٌ بِنِسْيَانٍ يَرُومُ رَحِيلَا وَنَذَرْتُ لِلنِّسْيَانِ آخِرَ أَحْرُفِي فَأَبَى الْقَرِيضُ وَرَدَّهَا تَرْتِيلَا أَأُؤَلِّهُ الْـمَحْبُوبَ وَهْوَ مَذَلَّتِي؟! وَاللَّهُ لَا يَرْضَى الْمُحِبَّ ذَلِيلَا فَرَجَاءُ وَصْلِكَ قَدْ أَتَانِي قَاحِلًا وَالْوَصْلُ فِي حُبِّ الإِلَهِ ظَلِيلَا فَنَزَعْتُ عَنْكَ مَهَابَةً أَسْبَغْتُهَا وَارْتَدَّ ظِلُّكَ فِي الضِّيَاءِ ضَئِيلَا يَا رَبِّ فَامْحُ مَا كَتَبْتُ بِخَيْبَتِي إِذْ لَسْتُ أَمْلِكُ فِي الْبِلَى تَعْدِيلَا فَشُفِيتُ لَمَّا صَارَ نَزْفِيَ شَاهِدًا وَجَنَيْتُ مِنْ صَبْرِ الْيَقِينِ جَزِيلَا الهامش: - خَذِيلًا: مَخْذُولًا، تَوْلِيدٌ شِعْرِيٌّ عَلَى "فَعِيل" بِمَعْنَى مَفْعُول، وَصْفًا لِلزَّمَانِ المُنْكَسِرِ. - نَفِيلًا: تَوْلِيدٌ شِعْرِيٌّ مِنَ "النَّفْلِ" وهُوَ الزَّائِدُ تَطَوُّعًا عَلَى الوَاجِبِ فِي مُقَابَلَةِ "وَاجِبًا". - البَحْرُ: الكَامِلُ التَّامُّ.


الكاتب: حسن عبدالرحمن موسى مصطفى
0المفضلة
15 المشاهدات
0 تعليقات