أراجيحُ أخرى
Oct 26, 2026 05:30 AM Oct 26, 2026 05:30 AM
لِبُكَاءِ الطِّفْلِ تَفاصِيلٌ أُخرى: نَفْجَؤُهُ بالكَلِمَاتِ فَيَحْشُرُ عالَمَهُ الواسِعَ فيها، ضَيِّقةً في عينيهِ وخاليةً عمّا يَقرَأُ في سِفْرِ مُخيِّلةٍ كاملةٍ، ويُجَنُّ جنونُ البَرِّيةِ إذْ تَحْصُرُها مُفْرَدَةٌ في زِنزانَةْ كان الطفلُ كثيرًا فتَقَصَّفَ داخلَ فصلِ (التمهيديِّ) وضاعَ تمامًا حينَ اتَّضَحَ الخَطُّ وصارَ النطقُ فصيحًا، وتَلاشَى حين الفكرةُ جاءَتْهُ كلامًا ممّا قيلَ لهُ، وضَحِكْنَا: "ما أذكاهُ، لَكَمْ يبدو الآنَ كشيءٍ مِنَّا.." فتَحَرَّكَ فيه الليلُ؛ بَكَى وتَذَكَّرَ أكوانَهْ لِبُكاءِ الطفلِ كوابيسٌ أُخرى: يَحْمِي ظبيًا في البالِ يُصارِعُ وحشًا مخلوقًا للتوِّ غريبًا لا اسمَ لهُ إلّا ما تُوحِيهِ اللحظَةْ وبِألْفِ يدٍ، (لأيَادي الطفلِ تَناسُخُها)، تَمتَدُّ بأسلحةٍ لا نعرِفُها ماتَ التِنِّينُ (احتجْنَا أن نَجْعَلَ للوحْشِ اسمًا؛ نتَخَلَّصُ بالأسماءِ مِن الأشياءِ) وتَاهَ الوَعْلُ، تَحَوَّلَتِ القِصّةُ كابوسًا يبكي فيهِ الطفلُ ويشكو حَظَّهْ لِبُكاءِ الطفلِ أراجيحٌ أُخرى تتَحَرَّكُ بالأصواتِ كأنَّ لها مِن أغنيةٍ ما أجنِحَةً وكأنَّ لها حقًّا في المنْفَى؛ لا تَرْتَدُّ ولا أحدٌ يَدفعُ فيها أحدًا (ما حاجتُها للناسِ؟) هناكَ مخيّلةٌ شاسِعَةٌ تنجو فيها الأرجوحةُ مِن خارطةِ الحَبْلِ وينجو فيها الطفلُ مِن المَلَلِ الأزَلِيِّ الجاثمِ فوقَ الأُرجوحَةْ للطفلِ ذهولٌ كالنهرِ تَسِيلُ عليهِ مُغَامَرَةٌ مَفْتُوحَةْ


الكاتب: عبدالله ماجد
0المفضلة
16 المشاهدات
0 تعليقات