إلى أَيْن؟
Oct 26, 2026 03:23 PM Oct 26, 2026 03:23 PM
قَالَتْ: إِلَى أَيْنَ، تَسْتَهْدِي وَلَا تَقِفُ؟ أَزْرَى بِكَ الْوَجْدُ، أَمْ أَوْدَى بِكَ السَّرَفُ؟ وَمَا لِعَيْنَيْكَ، ذَابَ الْجَمْرُ، بَيْنَهُمَا؟ وَمَا لِقَلْبِكَ، كَالْبُرْكَانِ يَرْتَجِفُ؟ أَرَاكَ تُدْلِجُ ، كَالْمَسْلُوبِ، مُنْطَلِقًا بَيْنَ المَسَالِكِ، لَا نَهْجٌ، وَلَا هَدَفُ تَهَامَسَ النَّاسُ، عَنْ نَجْوَاكَ – وَاخْتَلَفُوا فِيكَ الظُّنُونَ – كَمَا يَهْوَوْنَ – وَاخْتَلَفُوا ❖ ❀ ❖ فَقُلْتُ: خَلِّي سَبِيلِي، إِنَّنِي شَبِحٌ وَقَدْ تَسَاوَى لَدَيَّ الدُّرُّ وَالصَّدَفُ أَهِيمُ، كَالْأَمَلِ الحَيْرَانِ، مُنْسَرِبًا فِي لُجَّةٍ، ضَلَّ فِيهَا الْفِكْرُ وَالشَّرَفُ وَالنَّاسُ، مَا النَّاسُ، إِنْ لَامُوا وَإِنْ عَذَرُوا إِلَّا نَوَائِبُ، تَسْتَشْرِي، وَتَنْذَرِفُ فَلْيَتِنِي، وَالنَّوَى تَهْدِي بِسَابِحَتِي طَيْفٌ، مَعَ الرِّيحِ، أَخْفَى لَوْنَهُ السَّدَفُ ❖ ❀ ❖ قَالَتْ: عَدَّاكَ الرَّدَى، مَا الْمَوْتُ؟ قُلْتُ لَهَا: وَمَا الْحَيَاةُ ؟ فَقَالَتْ: إِنَّهَا الْأَلَمُ فَقُلْتُ: مَاذَا يَخَافُ الْمَرْءُ مِنْ عَدَمٍ؟ إِنْ كَانَتِ الْغَايَةُ الْكُبْرَى هِيَ الْعَدَمُ!! كَأْسٌ، شَرِبْنَا بِهَا الْآلَامَ، مِنْ قِدَمٍ وَقَدْ ذَهَبْنَا، وَلَمْ يَذْهَبْ بِهَا الْقِدَمُ وَأَعْدَلُ العَدْلِ، أَنْ يُسْقَى سَوَاسِيَةً بِهَا، الْفَتَى الْمُزْدَرَى، وَالسَّيِّدُ الْعَلَمُ ❖ ❀ ❖ قَالَتْ: أَفِي النَّاسِ شَرٌّ؟ قُلْتُ: شَرُّهُمُوا مَنْ غَرَّهُ الْمَالُ، وَالسُّلْطَانُ، وَالْحَشَمُ مَا فِي يَدَيْهِ، سِوَى الْأَحْزَانِ يَبْذُرُهَا وَلَيْسَ فِي أَصْغَرَيْهِ، غَيْرُ مَا يَصِمُ وَخَيْرُهُمْ، مَنْ جَنَى الْمَعْرُوفَ مُبْتَدِرًا ، وَصَانَ قِيمَتَهُ، إِنْ هَانَتِ الْقِيَمُ يَظَلُّ – كَالطَّوْدِ – وَالدُّنْيَا تَدُورُ بِهِ مُنَضَّرَ الْوَجْهِ، فِي عِرْنِينِهِ شَمَمُ ❖ ❀ ❖ قَالَتْ: أَرَى المَجْدَ فِي الأَسْرَابِ خَافِقَةً فَوْقَ الْحُصُونِ، تَدَانَتْ تَحْتَهَا القِمَمُ وَهِيَ المَدَائِنِ – كَالْأَعْرَاسِ – رَاقِصَةً وَفِي التَّمَاثِيلِ، تَسْتَحْيِي بِهَا الْأُمَمُ فَقُلْتُ: زَيْفُ أَجَادَ النَّاسُ صَنَعْتَهُ لَمَّا تَجَافَتْهُمُوا، الْأَخْلَاقُ وَالذِّمَمُ الْمَجْدُ فِي الْخَيْرِ، تُسْدِيهِ وَتَنْشُرُهُ نَفْسٌ، تَقَمَّصَهَا الوِجْدَانُ وَالْكَرَمُ ❖ ❀ ❖ قَالَتْ: أَرَى الْبَدْرَ لَا – كَالْبَدْرِ – مُنْبَهِتًا وَالشُّهْبَ، يَنْبِضُ فِي أَحْشَائِهَا السَّقَمُ وَالرِّيحَ سَوْدَاءَ، وَالْأَشْجَارَ ذَابِلَةً فَهَلْ سَقَاهَا اللَّظَى، أَمْ جَفَّتِ الدِّيَمُ؟ أَفِي الطَّبِيعَةِ حُزْنٌ، أَمْ بِهَا بَرَمٌ فَقُلْتُ: نَفْسُكِ ، فِيهَا الْحُزْنُ وَالْبَرَمُ قَدْ تُبْصِرُ الْعَيْنُ، مَا فِي النَّفْسِ مِنْ ظُلْمٍ وَتُبْصِرُ النَّفْسُ، حَتَّى وَالرُّؤَى ظُلَمُ ❖ ❀ ❖ قَالَتْ: فَمَا الْحُبُّ؟ قُلْتُ: الْحُبُّ أُمْنِيَةٌ شَدَا بِهَا الْقَلْبُ، لَا صَوْتٌ وَلَا كَلِمُ تَرْنِيمَةٌ، لَمْ يُرَدِّدْ سِحْرَهَا وَتَرٌ وَلَا تَأَوَّهَ، فِي تَرْجِيعِهَا، نَغَمُ أَنْغَامُهَا، فِي حَنَايَا الصَّدْرِ، خَافِقَةٌ وَلَحْنُهَا، ضَرَمٌ فِي النَّفْسِ يَضْطَرِمُ فِيهَا مِنَ اللَّيْلِ، أَطْيَافٌ مُؤَرِّقَةٌ وَمِنْ نَدَى الْفَجْرِ، فِيهَا الْحُسْنُ يَبْتَسِمُ ❖ ❀ ❖ قَالَتْ: حَبَتْكَ اللَّيَالِي، مِنْ تَجَارِبِهَا مَا لَيْسَ تَحْفَظُهُ، الْأَسْفَارُ وَالنُّظُمُ وَقَدْ وَعَيْتَ، مِنَ التَّارِيخِ عِبْرَتَهُ وَغَرَّدَ الشِّعْرُ – مِنْ نَجْوَاكَ – وَالْقَلَمُ وَدِدْتُ أَنَّكَ لَمْ تُمْسِكْ، عَلَى لَمَمٍ فَقُلْتُ: قَدْ يُلْهِمُ الْمُسْتَلْهِم اللَّمَمُ وَأَيْنَ فِي النَّاسِ، مَنْ تُجْدِيهِ فَلْسَفَةٌ؟ أَغْنَتْهُ، إِنْ أَغْنَتِ، الْأَمْثَالُ وَالْحِكَمُ ١٣٧٣ هـ


الكاتب: حسين عرب
0المفضلة
16 المشاهدات
0 تعليقات