محكمة الظن وميزان الحق
Oct 26, 2026 04:16 PM Oct 26, 2026 04:16 PM
ظَنَنْتُ القِسْطَ قِسْطِي، فَاسْتَبَحْتُ بِهِ حَقَّ الغَرِيرِ، وَقُلْتُ: الحَقُّ مُنْتَصِرُ وَضَنَّ قَلْبِي بِمَا لِلْغَيْرِ مِنْ حَقٍّ حَتَّى غَدَا العَدْلُ فِي عَيْنِي هُوَ الخَطَرُ قَسَطْتُ أَحْسَبُ أَنِّي قَدْ عَدَلْتُ، وَمَا كُلُّ امْرِئٍ يَدَّعِي الإِنْصَافَ يَنْتَصِرُ وَكَمْ مُصِيبٍ رَمَاهُ الظَّنُّ مُخْطِئَهُ وَكَمْ مُخْطِئٍ بِثِيَابِ الحَقِّ يَسْتَتِرُ إِنَّ البَصِيرَ إِذَا مَا الرَّأْيُ أَعْمَاهُ رَأَى البَعِيدَ قَرِيبًا وَهْوَ يَحْتَذِرُ وَالنَّفْسُ تَصْنَعُ مِنْ أَعْذَارِهَا سُبُلًا إِلَى الخَطِيئَةِ، حَتَّى يَحْسُنَ العَثَرُ نَفِدَ الظَّنُّ لَمَّا اسْتَنْطَقَتْهُ يَدُ الأَسَى وَنَفَذَ الحَقُّ، لَا سَيْفٌ وَلَا شَرَرُ فَاسْتَيْقَظَ القَلْبُ: هَلْ أَنْصَفْتُ مُخْتَصَمًا؟ أَمْ كُنْتُ خَصْمًا، وَفِي كَفِّي لَهُ القَدَرُ؟ إِنْ كَانَ حُكْمِي هَوَايَ، اسْمُ القَضَاءِ لَهُ زُورٌ، وَإِنْ زَانَهُ التَّعْلِيلُ وَالنَّظَرُ وَإِنَّ أَوَّلَ جَوْرِ المَرْءِ مَنْطِقُهُ إِذْ يَسْتَبِيحُ الَّذِي يَهْوَى وَيَعْتَذِرُ فَحَاسِبِ النَّفْسَ قَبْلَ الحُكْمِ، وَاسْأَلْهَا: مَنْ شَاهِدُ العَدْلِ؟ وَالمَحْكُومُ مَنْ؟ وَمَنْ يَقْدِرُ؟ لَا تَجْعَلِ اللَّفْظَ سِتْرًا لِلَّذِي فَعَلَتْ يَدَاكَ؛ فَالسِّتْرُ إِنْ طَالَتْ بِهِ سُتُرُ وَكُلُّ حَقٍّ لِغَيْرِي لَسْتُ أَمْلِكُهُ وَإِنْ تَمَلَّكَنِي فِي وَهْمِهِ البَشَرُ مَا العَدْلُ أَنْ تَسْتَوِي الأَصْوَاتُ فِي جَدَلٍ بَلْ أَنْ يُرَدَّ إِلَى المَظْلُومِ مَا انْكَسَرُ وَلَيْسَ عَفْوُكَ عَنْ قُدْرَةٍ بِمَكْرُمَةٍ إِنْ كَانَ يَحْمِلُهُ خَوْفٌ وَمُعْتَذَرُ إِنَّ القَوِيَّ الَّذِي يَقْوَى عَلَى نَفْسِهِ إِذَا تَنَازَعَهُ الإِنْصَافُ وَالوَطَرُ يَحْيَا الحَكِيمُ بِشَكٍّ فِي مَظَانِّهِ حَتَّى يُمَيِّزَ مَا يُرْجَى وَمَا يُحْذَرُ وَلَيْسَ كُلُّ يَقِينٍ فِي الفُؤَادِ هُدًى فَقَدْ يُضِلُّكَ إِذْ يَسْتَحْكِمُ الوَتَرُ فَإِنْ رَجَعْتَ إِلَى الحَقِّ الَّذِي جَحَدَتْ نَفْسٌ، فَرُجْعَتُهَا فَضْلٌ وَمُدَّخَرُ قُلْ: كُنْتُ أَظُنُّ، لَا تَجْعَلْ لِظَنِّكَ مَا يُعْمِي البَصِيرَةَ؛ فَالإِنْصَافُ مُعْتَبَرُ وَاقْضِ بِعِلْمٍ، فَإِنْ ضَاقَتْ بِكَ السُّبُلُ فَالصَّمْتُ أَعْدَلُ مِمَّا يَصْنَعُ الخَطَرُ وَإِنْ تَغَيَّرَ وَجْهُ الحَقِّ فِي نَظَرٍ فَلَيْسَ عَيْبًا بِأَنْ يَصْحُوَ لَهُ البَصَرُ قَسَطْتُ أَمْسِ، وَظَنِّي كَانَ مُعْتَذِرًا فَأَقْسَطَ اليَوْمَ قَلْبٌ هَذَّبَهُ الفِكَرُ مَا زِلْتُ أَحْكُمُ، لَكِنْ صِرْتُ أَسْأَلُنِي: أَأَحْكُمُ الحَقَّ؟ أَمْ فِي الحَقِّ أَنْتَصِرُ؟ إِنْ كَانَ فِي اللَّفْظِ سِحْرٌ يَسْتَمِيلُ فَتًى فَالمَعْنَى الصَّحِيحُ هُوَ المِحَكُّ وَالوَتَرُ لَا يَرْفَعُ المَرْءَ حُسْنُ القَوْلِ مُنْفَرِدًا حَتَّى يُصَدِّقَهُ فِعْلٌ وَمُعْتَبَرُ وَالحَقُّ أَبْقَى، وَإِنْ ضَاقَتْ بِهِ لُغَةٌ وَالزَّيْفُ يَفْضَحُهُ التَّزْيِينُ وَالخَوَرُ هَذِي مَحَاكِمُ نَفْسِي لَا شُهُودَ لَهَا إِلَّا الضَّمِيرُ، وَمَا تُخْفِيهِمُ السُّوَرُ فَإِنْ أَقَمْتُ مِيزَانَ الحَقِّ مُنْصِفًا فَذَاكَ فَوْزٌ، وَإِلَّا فَالوَهْمُ وَالخَسَرُ


الكاتب: يوسف محمد
0المفضلة
8 المشاهدات
0 تعليقات