فهرسةٌ للسُّلالة
Oct 27, 2026 02:25 PM Oct 27, 2026 02:25 PM
امْرُؤُ القَيْسْ كانَ كلامُ الناسِ قليلَا، بَوْحُهُمُو بالحُبِّ، خَيَالُهُمُو، بل حتى ما جاءَ مِن النهرِ (إذا كانَ وصولُ بقايا النهرِ وُصُولَا) كانَ النِّسْوَةُ يَرْقُبْنَ الحُبَّ كنَجْمٍ مَنْسِيٍّ في الأفلاكِ ولا يأتي، كانَ شيوخُ قبائلِنا يحتاجونَ عِباراتٍ لا تُمْحَى (كالأطْلالِ) طيورُ أعالينا تحتاجُ قواميسَ صِفاتٍ والخيلُ، كما نَعْلَمُ، لا يَنْقُصُها شيءٌ ولِكَيْ تُكْمِلَ هيبتَها؛ كانتْ تحتاجُ صَهِيلَا كانَ الوَرْدُ كذلكَ يَنْقُصُ رائحةً، أوْدِيَةُ الجِنِّ تُريدُ مساءً أطوَلَ مِن طاقَتِها، والأَرْضُ الأرضُ تُرِيدُ سماءً أَدْنَى لِتُرَاوِدَها عَنَّا ودَلِيلَا: مَلِكًا ضِلِّيلَا النابغةُ الذُّبيانيّ إذْ يَنْطِقُ بالشِّعرِ الشُّعَرَاءْ يتَأَخَّرُ كُلُّ كَلامِي في الرِّيحِ ثقيلًا بالمعنى، يَتَشَكَّلُ هذا المعنى في صورةِ خَيْمَةْ: يَدْخُلُها الشاعِرُ مَاءْ، يَخْرُجُ مِنْها الشاعرُ غَيْمَةْ قَيْس بن الملوَّح (مجنونُ لَيْلَى) أقوالُ المجنون: وَحْدِي أحبَبْتُكِ حتى أفرَغْتُ جِرارَ الحُبِّ جميعًا، حتى ذَوَّبْتُ العُشَّاقَ جميعًا في لُغَتِي واخترتُ الوصفَ علانِيَةً كالمجنونِ وفَسَّرْتُ جمالَكِ، أَرَّخْتُ بهِ ميلادَ الحُبِّ وأعلنتُكِ طَقْسًا للآتينَ وذاكرةً، قَمَرًا لا يَتَناقَصُ، وشْمًا في قلبِ الكَوْنِ وجائِحَةً، سَيْلَا... يَحكي الآتونَ: جُنونٌ! فَلِماذا لا يُعْرَفُ مَن جَرَّبَ حُبًّا قَبْلِي؟ ولماذا لا مَعْشُوقَ حقيقيٌّ إلَّا ويُسَمَّى لَيْلَى؟ أقوالي: مَنْ يَتَأمَّلُ أقْصَى قلبِ امرأةٍ يَرتادُ مِنَ الحُبِّ يقينًا لا يُدْرِكُهُ الظنُّ مَنْ يَشْرَحُ لَيْلَى ... سَيُجَنُّ ذو الرُّمَّةْ حَدِّقْ في عينيهِ تَرَى حُمُرًا وَحْشِيَّةْ ذو الرُّمَّةِ لا تَسْكُنُهُ لُغَةُ الجِنْ تَسْكنُهُ لغةُ البَرِّيَّةْ أبو نُوَاسْ ذابُوا في أنهارِ المعنى واختَرتُ أذوبُ وحيدًا في جُرْعَةِ خَمْرِ مَنْ كانَ نُوَاسِيَّ مُجُونٍ يَسْكَرُ في لَيْلِي بمُدامي، مَن كانَ نُوَاسِيَّ هوىً أَختارُ لَهُ ما عَتَّقْتُ مِن الإيقاعِ ويَسْكَرُ حَدَّ ثُمَالَتِهِ بالشِّعْرِ نَخْبَكَ هل تَشْرَبُ كأسًا أَمْ نَقْرَعُ شَطْرًا بالشَّطْرِ؟ أبو تمَّام مُرْهَقَةً كانَتْ كُلُّ قصائدِكُمْ، شاخِصَةً بذهولٍ: كيفَ أَمامَ المرآةِ تَضِيعُ وجوهٌ أوْ تَتَدَاخَلُ أو تُمْحَى؟ وَلِذَاكَ وَضَعْتُ أَمامَ المِرْآةِ مَرَايا، سَمَّيْتُ الأشياءَ بغيرِ معانيها، أَرْبَكْتُ وقوفَ المعنى كالحاجِبِ، أيْقَظْتُ سُبَاتًا أزَلِيًّا في الإيقاعِ؛ فَتَحْتُ بهِ أزمِنَةً تأتي وبلادَ كلامٍ نائيةً، أجراسًا عاليةً فُصْحَى ابنُ الرُّومي كَيْفَ وصَفْتَ الكُلَّ وأَنْطَقْتَ الكُلَّ ووَجَّهْتَ الضَّوْءَ إلى الحِكْمَةْ؟ يا أوَّلَ مَنْ ظَنَّ السِّرْبَ القَادِمَ أَغْرِبَةً والناسَ تَوَابِيتَ حِدادٍ يا أوَّلَ مَوْجُوعٍ غَنَّى، إذْ غَنَّى، لِلْعَتْمَةْ ! المتنبّي إذْ يَسْهَرُ كُلُّ الخَلْقْ كانَ المتَنَبِّي البَوَّابَةَ والشُّعَرَاءُ الطَّرْقْ أبو العلاءِ المعَرِّي قالَ: أنا الهادي لكِنّي لا أَسْلُكُ دَرْبًا مَوْطُوءًا قَبْلِي قَطُّ ولا أَفْهَمُ مِنْ شَجَرِ الأَوْرَادِ سِوى الظِّلِّ ولِأَنِّي قُلِبَتْ عَيْنَايَ إلى الدَّاخِلِ أَثَّثْتُ لَكُمْ أُفُقًا أعلَى، أَلْزَمْتُ خَيَالِي ما لا يَلْزَمُهُ مِنْ عُقَدٍ وَخَشِيتُ مُحَاوَلَةَ الحَلِّ


الكاتب: عبدالله ماجد
0المفضلة
10 المشاهدات
0 تعليقات