• نشيد المتاهة

    يَقُولُ الفَتَى ما يقولُ القَتِيلْ: متى اخترتُ شَكْلًا لِهذا الرحيلْ؟ متى قلتُ للمُنتَهَى لا تَدَعْ لي مجازًا ولا تَدَّخِرْ لي سبيلْ؟! تَأَوَّلْتُ في سُحْنَةِ الرِّيحِ وقتي فَهَنَّأْتَني يا غَدِي بالعَويلْ: تعالَ ابتَدِئْ في الأَقاصي ضَياعًا ولا تَتَّخِذْ غيرَ وجهِي دَلِيلْ ستُحْصِي مَتاهًا مَتاهًا ويبدو لكَ التِّيهُ كالمُسْتَراحِ الجميلْ يقولُ الفَتَى: حينَ نادَيْتُ قلبي وأيْقَظْتُهُ مِن سُبَاتٍ طَوِيلْ تَجَلَّى بِهِ مُومِيَاءُ ابْتِهالٍ بهِ دهشةٌ مِن غيابِ الصَّهِيلْ بِهِ... ما بهِ لا يُسَمَّى بشيءٍ ولا يَنْزَوِي خلفَ ظَهْرِ المَثيلْ لِذاكَ احتمَلْتُ انطِفائي وسَهْوِي وبيني وبينَ الجميلاتِ حِيلْ أنا ذاهِلٌ مِثْلُ ظِلٍّ فَعُودي وهُزِّي ذُهولي كَهَزِّ النخيلْ أقول انتظاري لِعيْنَيْكِ بَهْوٌ وعيناكِ بوَّابةُ المستحيلْ وعيناكِ وَجْدٌ أَطَلْتُ اشتعالي بِهِ، كانَ لا بُدَّ لي أنْ أُطِيلْ تقولُ المنافي: قرَأْناكَ فاخلَعْ هُنَا جُبَّةَ الفيلسوفِ النَّحِيلْ وخُذْنَا فنحنُ الذينَ انْتَفَيْنَا لِذا ننتمي للتُّرابِ المَهِيلْ أقولُ: اتَّخَذْتُمْ بُكائي نشيدًا وسَيَّجْتُموني بِحُزني الأصيلْ على كاهِلِ الليْلِ يَرتاحُ صَمْتي وَصَمْتِي على كُلِّ ليلٍ ثقيلْ أيَا نَهْرَ أوجاعِنا يا انتِمَانا لِتَحدِيقِنا في الذهابِ النّبيلْ أَسَمَّيْتَ أهوالَنا أَم دَخَلْنا قواميسَها يومَ سُمِّيتَ نِيلْ؟ سَتَجْري عليها صدىً ثُمَّ يُمْحَى مُسَمَّاكَ فوقَ المَصَبِّ الجَلِيلْ وتَدْرِي بِأنِّي تأخَّرْتُ جِدًّا إلى أنْ رأيتُ انتباهي يَسِيلْ إذًا ها دَمِي كانَ نبعًا فَصَلَّى وها مَوْسِمي كان غَيْمًا فَقِيلْ ولَمْ يَبْقَ لي في المسافاتِ شيءٌ مِنَ المَحْوِ هَلَّا تَرَكْتَ القليلْ؟ أنا راكِضٌ مِثلُكَ الآنَ مَنْ لي بِحَدْسٍ ونِصْفِ احتمالٍ ضَئِيلْ؟

    الكاتب: عبدالله ماجد

    0المفضلة

    10 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله ماجد

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • نشيد المتاهة