• فطومة

    هذه واحدة من حكايات ما قبل النوم التي كانت تحكيها لي والدتي في طفولتي، وهي من التراث الشعبي الشفوي الذي كانت تتوارثه الأمهات عن الجدات في مدينة القطيف. حين كنت في الثامنة تقريباً، أي بمجرد أن تعلمت الكتابة، فكرت في تدوينها، هي وعدد كبير من القصص التراثية التي سمعتها من أمي. ولكنني للاسف لم أفعل. لقد وثقت بذاكرتي أكثر مما ينبغي وحسبت أنها أسهل من أن تنسى، لم يبق في ذهني من ذلك التراث الثمين سوى بضع شذرات منه ما سأحكيه لكم حالا.. إذن.. يحكى أن.. قصة قصيرة للأطفال فطومة النسخة العربية من سندريلا كان يا مكان، في واحة خضراء يظللها النخيل الباسق وتجري فيها مياه العيون الصافية، عاشت الفتاة الطيبة فطومة. ذات يوم دافئ، ذهبت فطومة إلى العين لتسبح وتلعب ببرودتها المنعشة. نزلت فطومة للعين ، لكنها فقدت شيئا مهماً بينما كانت تسبح في الماء، بحثت عنه وبحثت لكنها لم تجده. فعادت الىٰ بيتها حزينةً مهمومة. وفي مساء اليوم نفسه، أقبل ابن السلطان على صهوة فرسه الأصيلة لترتوي من ماء العين الصافي. لكن ولدهشته الشديدة أبت الفرس أن تتقدم خطوة واحدة للشرب، بل تراجعت إلى الخلف، فقد كان يلمع من تحت الماء وميض غريب يخيفها. ألحّ ابن السلطان على فرسه بلطف لتشرب، وأصرت هي على الرفض القاطع. تعجب الأمير، فنزل بنفسه إلى الماء ليرى ما الذي أزعج فرسه الحبيبة. حين وجد خلخال فطومة الذي خافت الفرس من بريقه، شعر بأنه لن يهدأ له بال حتى يجد صاحبة الخلخال. طاف الأمير بالبلدة يسأل عن صاحبة الخلخال، حتى وصل إلى منزل فطومة. لكن زوجة أب فطومة قاسية القلب كانت قد علمت بأمره فأخفتها عنه في التنور. ومع ذلك فقد وجدها ابن السلطان، لأن الديك الفصيح أخذ يصيح قائلا: كوكو كوكو كوووكو عمتي فاطمة في التنور. وعاشا معا بعد ذلك في سعادة وهناء. **** هامش: القصة منقولة بتصرف من التراث الشفوي القطيفي.

    الكاتب: هناء العوامي

    0المفضلة

    5 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    story 

التعليقات (0)

المزيد من هناء العوامي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • فطومة

    المزيد من هناء العوامي

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة