• من الجزيرة الى الكوكب حي بن يقظان ورحلة الى الغد

    كان هدف بن طفيل أن يثبت قدرة العقل البشري على الوصول إلى الحقيقة حتى لو وجد الإنسان نفسه ينشأ وحيدا على جزيرة نائية. لم يكن هدفه من كتابة ( حي بن يقظان ) أن تكون رواية خيال علمي، ولكنها أصبحت كذلك على كل حال. حيث أن بطلها اعتمد على الملاحظة والمقارنة والتجريب، وحين نفِدت أدوات البحث العلمي لديه لجأ إلى الفلسفة والتفكير المجرد. بينما كانت الفلسفة والتأمل الوجودي نصب عيني الكاتب في رائعة توفيق الحكيم ( رحلة إلى الغد) حيث كل مشهد يتأمل بعمق في معنى الإنسانية ومعنى الوجود، وكانت الرحلة الفضائية لبطلي القصة هي مسرح هذه التأملات، وقد فُتِنتُ تماما بفكرة الغلاف الجوي للكوكب الذي هبطا فيه، والذي يبث طاقة في خلايا الإنسان تجعلها تعمل كالبطارية دونما حاجة إلى الأكسجين والغذاء، لقد نزف أبطال روايته حتى الموت، لكنهما بقيا على قيد الحياة لأن طبيعة ذلك الكوكب تسمح بذلك، الفكرة تدور في نفس فلك (سولاريس) ، تلك الرواية عن كوكب المحيط الحي، حيث بنيت كليهما على فكرة فلسفية تقضي بأن الكون شاسع، ولا يصح أن نفترض أن كل مكان في أنحائه الشاسعة هذه سيتبع نفس القوانين الطبيعية المعتادة في الكوكب الذي نشأ فيه البشر. وإن كان الحكيم لم يلتزم بنفس المنطق العلمي بصرامة كتاب الخيال العلمي العالميين، فكيف تمكن أبطال روايته من البقاء على قيد الحياة بعد عودتهم إلى الأرض بعد زوال ذلك الغلاف الجوي الذي كان يبث في أجسامهم الطاقة التي عوضتهم عن الأكسجين والسكر؟ يجب أن يسبق العلم الفلسفة وإلا أصبحت مثل بالونة بلا خيط! مع ذلك، يظل هدف الأدب هو أن يعبر عن الإنسان نفسه، بينما كاتب الخيال العلمي هو مدرس علوم يحاول توصيل المعرفة بطريقة ممتعة، ويلبس الحقائق العلمية ثوب قصة. يشرح فيها النظريات والفرضيات العلمية من خلال الأدب. لعل هذا هو الفرق الجوهري: الأديب يرى الكون في الإنسان، وكاتب الخيال العلمي يرى الإنسان في الكون. غاية الأول هي الإنسان، وغاية الثاني هي الحقيقة. بن طفيل فعل الأمرين معا.

    الكاتب: هناء العوامي

    0المفضلة

    9 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من هناء العوامي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • من الجزيرة الى الكوكب حي بن يقظان ورحلة الى الغد

    المزيد من هناء العوامي

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة