• نهاية

    I لم يكن وعاء البصاق قادراً على احتواء سيول كهذه خضراء دافئة، فانكسر. ثم تهدّل الفم إلى الأسفل، لكنه امتص القيء ثانية، رشفة إثر رشفة، فخيّب الظنون كلها، ووهب الدم اللاهث حجراً بدلاً من الخبز. II خثارة الدم الصغيرة فاحت نتانتها مثل خمّ الدجاج، فترنحت ونمت، ثم همدت. وحين تغفو الجدة تلعب الحفيدة لعبتها القديمة: ما يحيط بعظم الترقوة ينخسف، بحيث يمكن أن تخفي فيه حبة فاصولياء، والبلعوم يتسع لكرة حتى، وبعدها يهيل المرء التراب. III بدا الأمر بالنسبة له يتعلق بوعاء بصاق، فيه نواة خوخ. فها هو الآن يزحف ويعضّ الأحجار، قبل أن يلقى به في صندوق الفراش مرة أخرى، حيث يتمرغ في تبنه. وفي المساء جاء رئيس الخفارة، فعنّف الحرس: أنتم يا كسالى؛ يا حيوانات لعينة! لِمَ لم تبعدوا التابوت إلى الآن؟ IV كان أطفالها يرفعون رأسها إلى الأعلى، كلّما رجعوا من المدرسة، فيدخل شيء من الهواء إلى روحها، ثم ترقد. وذات مرة انحنى أحدهم فجأة، بلا قصد، فسقط الرأس من يديه، والكتفان تدليا، بزرقة قاتمة. V صلاة الجنازة: تابوت يجدّ له وظيفة وسرير يفرغ. وإذا ما تأمل المرء: فهي بضع ساعات ضائعة، حلت أثناء الليل الساكن، مرفرفة مع السحب ذات اليمين وذات الشمال. كم كانوا شاحبين؛ والشفاه أيضاً، كأنها حزم من جليد. فيا سورا من بلد الشتاء، ويا ثلوج العزاء: متحررة من خدعة الألوان، واد وربوة في راحة يد منبسطة. والبعد والقرب متوحدان، متعادلان، ونحن ندف ثلج نتناثر في الحقول، مسافة قصيرة، ثم تنطفئ آخر شرارة في الكون. آه، إن ذلك أمر لا يصدق! أسعادة نائية! VI حول القبور: يكد ويعد العيش ليلاً ثم يتقيّأ فوق اللحم الفاسد على طريقة الفرّانين العتيدة. لكنّ الخنزير حطم عظامه في الأخير، فتعفن الشحم وأصبح عطنا. بيد أننا نظل نحوم في الليالي، والطوفانات تظل إيجية.?? فما الذي حلّ في عرائش لحمنا؟ فالشعر تشعّث، في البحر، والصدور تنزف من فرط الرقص، ومن فرط الصيف. إنه شاطئ وإيثاكا.??? مصران أعور كل شيء ماثل في بياض وجاهز للجراحة، والسكاكين يتصاعد منها البخار والبطن مُعلَّم، فثمة شيء ينشج تحت الشراشف البيضاء. (يا صاحب الأمر؛ أصبح كل شيء جاهزاً!) البضعة الأولى، كما لو أن المرء يقطع رغيفا. (عليكم بالكلاّبات!) فثمة شيء أحمر ينزّ. ثبتوها عميقاً. إنها العضلات: مبلولة، برّاقة، طازجة. هل وضعت باقة زهور على الطاولة؟ أقيح هذا الذي يتدفق، أم أن المصران فُري؟ (يا دكتور حين تحجب الضوء فحتى الشيطان لا يبصر بطانة الكرش! أرجوكم خدّروه! وإلا فلا أستطيع الجراحة. فهذا الرجل صار يتجول مع كرشه). صمت ورطوبة مقبضة ومقص مرمي على الأرض يرن، والممرضة ذات الحاسة الملائكية تناول الأقطان المعقمة. (إنني لا أستطيع العثور على شيء في هذه القذارة!) (الدم صار أسود. أزيحوا الكمامة عن وجهي!) (لكن أنت يا رب السماء امسك الكلاّبات بقوة!) كل شيء مشوه. أخيراً تمّ الأمر. (إليّ بالسيخ الحامي يا ممرضة!) فهو يفح. مرة أخرى حالفك الحظ يا ولدي. كان مصرانك على وشك الانفجار! هل ترى هذه البقعة الصغيرة الخضراء؛ ثلاث ساعات وستمتلئ بطنك بالقذارة). خيطوا البطن والجلد. (عليكم بالأشرطة اللاصقة! أسعدتم صباحاً أيها السادة). ثم فرغت صالة العمليات، وصار الموت يخور ويصر بأسنانه، متسللاً إلى ردهات السرطان. _____________ (*) نسبة إلى بحر إيجه. (**) إيثاكا جزيرة إغريقية، وهي موطن أوديسوس بطل الأوديسة لهوميروس * ترجمة: حسين الموزان

    الكاتب: غوتفريد بن

    0المفضلة

    1184 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من غوتفريد بن

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • نهاية