المستوحد في المغارة
Jan 12, 2021 06:28 AM Jan 12, 2021 06:28 AM
المستوحد في المغارة المغارة في أنفه أنفه في وجهه ووجهه مفتوح بتلكؤ وجهه في الحزن والحزن في الداخل في الداخل، الداخل، اليأس في الداخل واليأس في أحسن أحواله اليأس في عمقه عمقه، أعماقه، أعماقه الفسيحة كلها تتفكك تتشكل ثانية، كلها قاحلة وتصطف التجاعيد بأعداد كبيرة والموت ومن ثم الموت وفي الخارج الموت! الموت! الموت! الحيوان -الإنسان له هنا وجه آخر الشعوب: رغبات فاغرة الفم لمَ كل هذه الرغبات.؟ لمَ كل هذه البلدان؟ لمَ كل هذه العادات لماذا المتعدد لا يزال دائماً عديداً؟ من شعر روحها، يمسك بها، بينما تتخبط في داخلها محاولات للممانعة ولكن دون جدوى، تتخبط بحركات غير مجدية، برجعات سدىً، بانفكاكات عبثية، تنزلق رغماً عنها، تنزلق لتغدو شبه معلقة، بدون سند، فوق حفر الرغبة المشتركة. تعالي مرة أخرى تعالي، أيتها الكلمات البائسة لكي تعبري عما هو أشد بؤساً منك لتعبري عن الساقط والمجتاح والمشوّه والمرعب المخيف الذي يتحفز في الظل تعالي، لتعبّري عن جبال الخجل التي تنبثق فجأة لتسد الآفاق الأقفاص في كل مكان، تعالي لتحكي عن يهوذا يهوذا المتعدد، يهوذا الذي يلازمنا لن يركض مال الخيانة طويلا خلف اليهوذا بصيغة الجمع تعالي لتعبّري عن الأوراق التي تتساقط والجباه التي تتكسر والمحطات التي تطفأ والطرقات التي تنضب يضرب الشتاء بسوطه القطيع الكبير لتعبّري عن الأذرع، والمِعَد والمحاكات الجائرة والملايين من البشر بأكملهم داخل الفخ وآلاف البشر تنخرهم الجراح الجراح، جراح السقوط أو مسمّرين، صامتين، يتأملون تكسر ظهر مستقبلهم متأملين بخاصة التمثال الشامخ الذي بعد هزيمة ذويه أنهار على قاعدته أشلاؤه تؤلم. اشلاؤه تعذبنا، وتلاحقنا لقد أتى الليل. تبتعد الأصداء. البرد يكبر. جسد كبير ذو مخالب، يتمدد، بكل ثقله، فوق نفسه * ترجمة: د . ميساء السيوفي


الكاتب: هنري ميشو / Henri Michaux
0المفضلة
13277 المشاهدات
0 تعليقات