الآفات
Jan 12, 2021 06:28 AM Jan 12, 2021 06:28 AM
حلي في همي الأعظم حلولاً, و التحمي بأضواء أشجاني! فستكونين أحلى؛ مادمت متلفعة بحزني الياقوتي, و انا أتلألأ بقلادة لآليء ذنوبك البيض! حلي في, فقد ولى زمن الضيافة, زمن تثاؤب التأريخ, زمن تدوين الحقيقة, زمن لهو الرسل, اجل ولى, ثم ولى! لكي نغيث آخر أذكار السنابل, آخر رسائل الحجر, آخر تضرعات الملائكة الآثمين! و لكي نغيث آهات و أنات الشياطين البائسة! لقد ولى زمن الاسترخاء و التمعن في عيون الأقمار البلهاء! فكيف يحلق حبنا (الكتكوت), في هذا المرفأ المخيف؟! فانظري شرقي رأسك, يا لها من آفة مقبلة! آفة وليدة الكهوف, مزدانة بالظلام و الضغينة, ولتحلي فيَّ, ها هو الموت يلهج: - الأوان يفوت! و العدم يهتف: الأوان يفوت! الفردوس و الجحيم يقولان: الأوان يفوت! إنما الفناء لحظة, و كل اللحظات يا ابنة الموت يا زوجة الثلج الأسود, يا ابنة بلاد الطاعون و المأساة! توحدي بي, و حلي فيَّ. أنت الإعصار و انا الشهب التحمي بي, أنت الطمأنينة و انا الخوف توحدي معي, حلي فيَّ, من اخمص قدمي حتى قمة رأسي, توحدي معي: شعرة فشعرة, عرقاً فعرقاً.. و ليمتزج الماء و النار, الحزن و الفرح, الجريمة و العقاب. الأسود و الأبيض, الذوبان و التبرعم, و الصهيل و الهديل اجل لتلتحم كل هذه الأشياء, و لتلوننا بلونها! و ليترك هذا العشق الملعون, و هذان الجسدان المحظوران, بعدهما صليباً مبتسماً! هاهي ريح قاتمة فظة, كالغضب القادم من سواحل (بارس) النارية قديماً, ها هي تهب جارفة معها غلال القبل, المواقد و الضياء, جارفة معها مهد الورود, و حجر مصلى (المجوس) و طاقية (زردشت)! و لقد شهدت في هذا الصباح ريحاً مثلها, ريحاً ملتحيةً, شوكيةً, عبوسةً, جحيمية, ذات صوت أجش! فقد جاءت لتسرق المستقبل, لتجتث شجرة - شعري - الساسانية! آتية لتنهب رؤوسنا, أحلامنا, أصابعنا, أصص زهورنا, أوتار القياثر, حناجر الكلمات, رقصات الروح, الدبكات, أقداح (الخيام), طيور "مستورة(*)", أناشيد "بيكةس(**)", و كل الغيوم المتمخضة, كل ديدان القز المستقبلية, كل بيوض المصابيح, و ها هو الموت النوراني يجيء متموجاً, هذا الموت: وليد المشرق, انه مليح اللسان, يحاصرنا, أما تذكرين يوم قلت لك: -لماذا نقف هكذا تحت هذا المطر الأسود؟ أيتها الفتاة الملعونة, أمام هذا التاريخ الجبان, فلن يبرأ جسدنا من هذه الطحالب, بعد الآن! لماذا نقف واجمين هكذا تحت هذا المطر الأسود؟ سوف لن تجدينا كل هذه المظلات العتيقة. لكم أخشى أن تكون هذه الرقصة, هي الرقصة الأخيرة لحبنا! حلي في, يا ابنة الشجرة المذبوحة, و التحمي معي. فاليوم جاءني المستقبل بعيون مخضلة, جاءني و قال لي: -ذلكم الموت النوراني, يحاصر قلعة صوتي, و دمي يتقدم فرسخاً كل يوم, و يحفر في صدري, كل ليلة, حفرة. أيتها الفتاة المصلوبة في ليلة قمراء. أيتها المرأة المقفلة الجسد! لا تبحثي في هذا المرفأ, عن المفتاح! لا تبحثي في هذا البحر عن السفينة! فالسفينة هي الخوف و الموت هو المرفأ الوحيد. بينما اشهد خلل الضباب. البداية: خوف. النهاية: خوف. حكايتي, بيتي, نضالي, و كتبي كلها مغطى بالخوف و الرعب. جذر هذا الموت الطويل, طريق هذا الموت ينتهي في هلاك المنبع!, الموت في الموت, و السيف في السيف, حيثما يقبل طوفان اسود من مشرق رأسك, أيتها الفتاة (الساسانية) السيئة الصيت! يا زوجة (المجوس) القتلى: في مساء احترابات في مساء أعمى, في مساء قيري, أوصدوا علينا السماء, و أغلقوا علينا الأرض, و جلبوا القمر على رأس رمحٍ! عند ذاك أزف حفل ولادتنا الأخرى! و كان أنْ غرقنا في شراب الجنة و قبل الحوريات, كانت حصتي وحدي أربعين حورية, غير انك لم تكوني بينهن! أيتها الفتاة الساسانية الملعونة! اجل لم تكوني بينهن, فقد كنت, حينئذ, في سفينة تحت الأرض, كنت في العالم السلفي, هنالك تبحثين عني, و كانت هي المرة الأولى لموتي الجميل, و كان اللقاء الأول ما بين عنقي و السيف الوفي و النطع, و كان أول سحر موتي, فحلي فيَّ يا ابنة الرماد, يا امرأة, مملكة الآفات, هاهم يشعلون في مشرق رأسك, شموع و بخور موتي. هاهم يعذبون في مشرق جسدك, شعري وطلي و أغنياتي. فلا أستطيع أنْ اخبئ عن هذه الآفة عاصفة جنوني. هوذا قدر عشق يشحذ بالسيف عنقه! فيا أيتها الفتاة الساسانية الحسناء, ولى زمن الضيافة, و ثمت موت جديد يبتغيني!! ____________ *-مستورة: شاعرة و مؤرخة كردية عاشت في القرن الماضي. **-بيكةس: هو الشاعر الوطني المعروف فائق بيكةس. والد الشاعر شيركو. * ترجمة: سعدي يوسف مختارات من ديوان (ساعات من قصب)


الكاتب: شيركو بيكةس / Chirko Bikess
0المفضلة
2923 المشاهدات
0 تعليقات