رسالة المساء
Jan 12, 2021 06:28 AM Jan 12, 2021 06:28 AM
حين هبّت الرياح حين دمرت مدينة الروح حين هيمن الطغيان حتى على الرمق الأخير، رُميَ المسافر آه، كقشة في العاصفة إلى الصحراء البلامسرب، نحو الرحيل البلاهدف. آخرون، عديدون، عائلات بأسرها، رُميوا في الفراغ في العدم، في التيه بحثوا عن مكان لا يعرفونه عن مياه لم يجدوها يا تائهو الصحارى ألم أقل لكم ستأتي العاصفة وقاربكم يدعو للرثاء والسيل المدرار سيكون سكينا، دوارا، إعصارا، ستنتصب طيور الرخ، حافرة شفرات ولججا وستشاهدون وحشا، بعد ذلك، في كل حبة رمل، في كل نقطة مياه ألم أحدثكم عن اللجج، عن التدفق، عن السحق؟ ألم أحدثكم عن الغرق، زورقكم صغير وهذه العين مرعبة حيث تتدحرج مياه عكرة؟ كم وكم قد غرقوا كم وكم حطمهم الوحش! ألم أنبهكم: بعد أن تهب الرياح ستحاولون مسك قفطانكم وأشرعتكم مسك الماضي الزائغ والمخرب مسك الصورة في قعر نظراتكم لكن المدينة المخضوضرة اختفت أحرقت الريح الصنوبرات والقباب. ريح الطغيان، أفعى الرعب ألم أخبركم عن عطشها لثديكم وانه لن يأتي من أصقاع بعيدة جدا! يا تائهو المنفى ستخبئونه في أعماقكم وسيهيمن على الرمق الأخير! بربرية تناغم الدرب ليس مستقيما، أيها التائهون! إن قال لكم أحد إنه مستقيم لا تصدقوه، لا تصدقوه أبدا! شاهدوا الأعاصير، الدوامات، فوهات البراكين بربرية أشد من البربرية نفسها وشاهدوا أيديكم فارغة واحترسوا من الخطوط المستقيمة. هم كلهم والمسافر، آه قشة! رميوا في انحراف الأزمنة المسمرون في هاوية داخل أنفسهم، في عيونهم ذاتها الوساوس التي تنحرف عن الدرب. جاءت الرياح، اختفت المدينة. هربت العائلات. الرعب أصبح القانون حكم الوحش. آه يا أصدقائي المنفيين ما قلنا لأنفسنا؟ __________________ مـن "أغـانـي الـتـيـه" لســيـد بـهـاء الـدين مـجروح:أنا الـمــفتـون غـيــر الـمــكتــمــل- الملحق الثقافي - النهار - الاثنين 15 تشرين الأول 2001 ترجمة: إسكندر حبش - السفير - 2001/10/12


الكاتب: سيد بهاء الدين مجروح / Sayyed Bahodine Majrouh
0المفضلة
1090 المشاهدات
0 تعليقات