• من كتاب أدباء العرب في الجاهلية وصدر الإسلام

    العصر الجاهلي يبتدئ بنهضة الشعر وتنوع أبوابة وبحورة وينتهي بظهور الإسلام وهجرة رسوله النثر في الجاهلية النثر لغة رمي الشيء متفرقاً، وعكسه النظم فهو الضم والتأليف ، ومن ذلك قال الأدباء : كلام منثور إذا كان لا يقيده وزن ولا قافية ، وكلام منظوم إذا كان موزوناً مقفى . والنثر خلاف الشعر يغلب فيه التفكير الصحيح على الخيال المطلق ، فلا غرو إذاً أن يتقدم الشعر النثر ، لأن الشعب في فطرته خيالي عاطفي أكثر منه عاقلاً مفكراً . ونحن في كلامنا عن النثر نعني به الإنشاء الفني لا الكلم الذي تتخاطب به الناس . وإنه لمن العبث أن نتلمس هذا الفن في الجاهلية ، ونضعه في درسنا إلى جانب الشعر ، لأنه ما وصلنا إلينا منه زهيد لا يعتد به . والسبب في ذلك أن الإنسان الفطري على أميته فيه من قوة المخيلة والحس ما يفسح له في مجال التعبير الشفهي عن عواطفه وتصوراته دون أن يحتاج إميزة النثر الجاهلي : النثر في الجاهلية موسيقي كالشعر ، تتخلله أحياناً جمل موزونة مسجعة ، وأكثر الجمل قصيرة موجزة ، فيها قوة وبلاغة تعبير . ويمكننا أن نجد امثلة للنثر الجاهلي في بعض ما وصل إلينا من الخطب ولأمثال ، ولكن هذه الأمثلة على قلتها ، لا تكفي وحدها لإبداء رأي صحيح .

    الكاتب: بطرس البستاني

    0المفضلة

    13968 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من بطرس البستاني

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • من كتاب أدباء العرب في الجاهلية وصدر الإسلام