من كتاب أدباء العرب في الجاهلية وصدر الإسلام
Jan 13, 2021 10:32 AM Jan 13, 2021 10:32 AM
العصر الجاهلي يبتدئ بنهضة الشعر وتنوع أبوابة وبحورة وينتهي بظهور الإسلام وهجرة رسوله النثر في الجاهلية النثر لغة رمي الشيء متفرقاً، وعكسه النظم فهو الضم والتأليف ، ومن ذلك قال الأدباء : كلام منثور إذا كان لا يقيده وزن ولا قافية ، وكلام منظوم إذا كان موزوناً مقفى . والنثر خلاف الشعر يغلب فيه التفكير الصحيح على الخيال المطلق ، فلا غرو إذاً أن يتقدم الشعر النثر ، لأن الشعب في فطرته خيالي عاطفي أكثر منه عاقلاً مفكراً . ونحن في كلامنا عن النثر نعني به الإنشاء الفني لا الكلم الذي تتخاطب به الناس . وإنه لمن العبث أن نتلمس هذا الفن في الجاهلية ، ونضعه في درسنا إلى جانب الشعر ، لأنه ما وصلنا إلينا منه زهيد لا يعتد به . والسبب في ذلك أن الإنسان الفطري على أميته فيه من قوة المخيلة والحس ما يفسح له في مجال التعبير الشفهي عن عواطفه وتصوراته دون أن يحتاج إميزة النثر الجاهلي : النثر في الجاهلية موسيقي كالشعر ، تتخلله أحياناً جمل موزونة مسجعة ، وأكثر الجمل قصيرة موجزة ، فيها قوة وبلاغة تعبير . ويمكننا أن نجد امثلة للنثر الجاهلي في بعض ما وصل إلينا من الخطب ولأمثال ، ولكن هذه الأمثلة على قلتها ، لا تكفي وحدها لإبداء رأي صحيح .


الكاتب: بطرس البستاني
0المفضلة
13968 المشاهدات
0 تعليقات