من كتاب المجتنى
Jan 13, 2021 10:32 AM Jan 13, 2021 10:32 AM
باب من كلام الحكماء قال بعضهم :من لا يعرف شر من يولي خير ما يبلي . قال بعضهم :من الظفر تعجيل اليأس من الحاجة إذا أخطأك قضاؤها فإن الطلب وإن قل أعظم من الحاجة وإن كثرت ، فالمطل من غير عسر آفة الجود . قال رجل لرجل :بلغني عنك أمر قبيح فلا تفعل فإن صحبة الأشرار ربما أورثت سوء الظن بالأخيار . قال الأحنف : الملول ليس له وفاء ، والكذاب ليس له حياء ، والحسود ليست له راحة ، والبخيل ليست له مروءة ، ولا يسود سيء الخلق . وقال بزرجمهر : ثمرة القناعة الراحة ، وثمرة التواضع المحبة . وقال :وعد رجل رجلاً حاجة فأبطأت عليه عدته فقال له : صرت بعدي كذابا ، فقال : نصرة الصدق أفضت بي إلى الكذب ، الحريص الجاهد والقانع الزاهد كلاهما مستوف رزقه غير منتقص منه شيئاً ، فعلام التهافت على النار ، إن الكريم للكريم محل ، إذا عثر الكريم لم ينعش إلا بكر- الموت في قوة وعز خير من الحياة في ذل وعجز -من أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه مالا يعلمون . -إغباب الزيادة أمان من الملالة - المال يسود غير السيد ويقوي غير الأيد - أصلح المال لجفوة السلطان ونبوة الزمان -عز الشريف أدبه - الظلم أدعى شيء إلى تغير النعمة وتعجيل النقمة - من انتجعك مؤملاً لك فقد أسلفك حسن الظن بك -كن من احتيال عدوك عليك أشد خوفاً من مصادمته لك - - الحسود سريع الوثبة بطيء العطفة - لا زوال للنعمة مع الشكر ولا بقاء لها مع الكفر -شفيع المذنب اقراره وتوبته اعتذاره - من لم يفد بالعلم مالاً اكتسب به جمالاً - من بذل من عنايته لك فابذل جميع شكرك له - داو المودة بكثرة التعهد . باب لا تسأل غير نفسك عن أمرك ، ولا تسمع منها إلا ما يزكيه علمك وتحققه عندك بالفعل فإنك بك أعلم ، فإن رضيت خفيات أمورك المستورة فلا تدخلنك الشبهة في صحة ذلك عند الجميع وتبجيلهم لك . قال رجل لخالد بن عبداله القسري : إنك لتبذل ما جلّ ، وتجبر ما اعتل ، وتكثر ما قل ، ولبكن بذلك أكثر من أطماعك يعظم قدر ما تفيد فإن الرجاء إذا اتسع استغرق ما دون تقديره . اصطحب الملوك بالهيبة وإن طال أنسك بهم ، تتم موادتهم لك فإنهم إنما احتجبوا عن العامة لتبقى هيبتهم عندهم فلا تدع تفقد ذلك من نفسك لمن اتصلت به منهم ، ولا تيأس من الزمان وإن مطل أملك وإن جميع من تغبطه بما أوتي فبعد تعذر عليه أتاه ، مع كل منظر حسن رقيب ينغص قال آخر :الذي لم بأت كا الذي فات ، وكل زائل في الدنيا كحلم نائم . زقال آخر : إذا زل سرك عن عذبة لسانك فالاذاعة مستولية عليه وإن أوعيته سمع ناصح أو قلب محب ، واحتمال مؤنة الكتمان على قلبك أسهل عليك من التملل بتمليك سرك غيرك . ولأخر : الإنسان ملول لما ظفر به ومستطرف لما منع منه ، وكل ما استحدثت النفس هوى اخلقت فيه البدن وبعثت له العناية ، وتولع به الإشفاق عليه ، وذلك امتهان المروءة وليس كل من حنت عليه النفس يستحق هذه المودة ولا يؤتمن على المؤانسة فالبسوا للناس الحشمة في الباطن


الكاتب: ابن دريد
0المفضلة
19026 المشاهدات
0 تعليقات