• من كتاب: الحركة الشعرية الفلسطينية في بلادنا.

    "معركة المواجهة كانت في الوقت ذاته تدور في أكثر من ساحة ، فبينما كانت معركة الأرض والتشبث بها قوية وفي منتهى الضراوة هكذا كانت المعركة ضد طرد وترحيل المواطنين العرب من بلد إلى بلد ، والمعركة ضد الاستيلاء على أملاك الغائبين والأوقاف ، والمعركة ضد سياسة التأستطيع أن أحكم اليوم ، وبعد مرور أكثر من خمسين عاما على قيام دولة إسرائيل ، أن المعركة الوحيدة التي انتصرت فيها الجماهير العربية انتصارا كاملا في مواجهتها للمخططات الاسرائيلية هي معركة " الهوية القومية " ، فقد نجحت الجماهير العربية أن تستعيد ثقتها بنفسها لقد أدركت المجموعات المثقفة الواعية القليلة في السنوات الأولى لقيام دولة إسرائيل أن معركة الجماهير العربية الحقيقية هي في محاربة سياسة التجهيل المرسومة والمخطط لها لصهر الجماهير العربية في قالب جديد منقطع عن ماضيه وانتمائه البعيد العميق .فالحياة الأدبية بوالسؤال الذي طرح وبحق : - " أية حركة شعبية في التاريخ لم يستنفرها الأدب ؟ فهل كان النجاح يُكتب للثورة على الإقطاع لولا فولتير ؟ وللثورة الاشتراكية لولا غوركي ؟ وللحركة الشيعية لولا الكميت ؟ ولحركة الخوارج لولا الطرماح ؟ " لقد حددت هذه المجموعات الواعية موقفها الواضح بأن الأدب الذي تدعو إليه هو " أدب الشعب ، أدب يخدم الشعب في نضاله نحو سمو مستقبله ، أدب يثير الوعي الذاتي في نفوس الشعب ، ويمنح الشعب فهم دوره وفهم العالم المحيط به وفهم التناقض الأساسي الذي من الضروري أن يكون وحتى يتحقق الهدف لا بد من خلق أدباء تتوفر فيهم الشروط ليكونوا أدباء الشعب مثل أن يملكوا الموهبة الأدبية والحس الفني وأن يمتلكوا ناصية اللغة لأنه بدون التمكن من اللغة لا سبيل إلى إظهار الحس الفني وإلى إفادة القاريء ، وشرط هذا الأدب أن يكون إنسانيا تقدميا ،فموضوع الأدب يجب أن يكون ( الانسان ) الذي هو أوج الطبيعة وأسمى تجمع لثروة الطبيعة اللامتناهية وتجسم قوانينها القهّارة التي لم تكتشف بعد كما قال العالم السوفيني بافلوف " . هكذا كانت انطلاقة النواة الأولى للحركة الثقافية العربية في البلاد لتواجه الواقع الصعب وتبث الثقة وروح التحدي في أفئدة الجماهير . وبالفعل بدأ أفراد هذه المجموعة الواعية يتصدون بمقالاتهم وشعرهم وقصصهم لكل عمل تقوم به السلطة ضد الجماهير العربية . فنشرت المقالات حول وضع التعليم العربي ومطالبة السلطات بتغيير نهجها الهادف إلى التجهيل . كذلك نشرت المقالات والدراسات العديدة ووزعت المناشير وكان الاهتمام الكبير أيضا بنشر المقالات والقصائد المنقولة عن صحف تصدر في العالم العربي ، ونشر العديد من التراث العربي القديم ومن الأدب العالمي المترجم . وكل هذا لخلق جيل عربي مثقف . "

    الكاتب: نبيه القاسم

    0المفضلة

    2450 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من نبيه القاسم

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • من كتاب: الحركة الشعرية الفلسطينية في بلادنا.