من كتاب: رياح التغيير في اليمن.
Jan 13, 2021 10:32 AM Jan 13, 2021 10:32 AM
" ولكن ماذا ينتظر التاريخ من مثلي أن يقول فيما يسميه الساسة المتنافسون " مواقف وطنية" أو" سياسية" ؟ ،ويتحدث عنها البعض متباهيا فخورا ؟! إن معظمها فين نظري لا يُرتاح إلى تذكّره . بله المباهاة به ، الموفقون عندما يكتبون سيرهم صادقين مع أنفسهم والتاريخ ؛ وقدإنّ الكثير من هذه المواقف الوطنية أو السياسية - وعند جميع البشرو عبر العصور - تنافس وتجالد على السلطة والجاه واالحكم والثروة ، وصراع وتنازع على البقاء ، وكثيرا ما صفّقت الجماهير للغالب المظفر ، وهو البطل المنتصر ، وحثت التراب في وجه المغلوب المنهزم وهو الإن أكثر الذين يشيدون بمواقفهم الوطنية - المشرفة - كما يقولون ، ويتحدثون عن جولاتهم وصولاتهم السياسية التي ظهروا بها على أعدائهم وخصومهم ومنافسيهم إنما يعملون ذلك وهم لا يزالون يأملون في اكتساب مجد جديد ؛ فيكونون وزراء وسفراء ورؤساء وزعماء ،! وهم إنما يعملسأكتب عن طفولتي ، وسأتحدث عن شبابي ماساء منه وسر ، واستعرض أسراب " التفاهات " و " الصغائر "التي قليلا ما يستعرضها الناس الكبار وأصحاب المواقف الوطنية والسياسية . ولقد سبق لي أن تحدثت كثيرا عن تلك المواقف ، وفاخرت وباهيت بها شعرا ونثرا ..ولكن كشاب طموح ، وسياسي محترف ، ووزير مسئول ، وجزبي متعصب لفئته التي اعتمدت عليها .. أما الآن فأنا أريد أن اتحدث عن أشيائي وأموري الخاصة جليلها والحقير ، وأن اكون صادقا مع نفسي ومعترى مالذي تذكره السياسي الداهية عمرو بن العاص وهو على فراش الموت ؟ ولو قدر له أن يكتب مذكراته ماذا كان سيقول ؟ أما أنا فلا أجرؤ أن أدعي أن مواقفي الوطنية وجولاتي السياسية كانت كلها خالصة لوجه الحق ، أو منزهة عن الأخطاء ؛ وقد خاصمت ووقفت بها ، وجادلت عنها قوما آخرين لهم مشاعرهم وأفكارهم الخاصة . وهل يجوز عقلا وإنسانية أن أقول إني كنت في صراعاتي السياسية وحدي مع الحعلى الأقل - إذا كنت راضيا عن مواقفي - وإذا كنت مع الحق فيها ، فالأفضل أن أترك الحديث عنها لغيري ممن سيكتبون ويتحدثون "


الكاتب: أحمد محمد الشامي
0المفضلة
5550 المشاهدات
0 تعليقات