• من كتاب دلائل الإعجاز

    تعلق اسم باسم فالاسم يتعلق بالاسم بأن يكون خبراً عنه أو حالاً منه أو تابعاً له صفة أو تأكيداً أو عطف بياني أو بدلاً أو عطفاً بحرف أو بأن يكون الأول مضافاً إلى الثاني أو بأن يكون الأول يعمل في الثاني عمل الفعل ويكون الثاني في حكم الفاعل له أو المفعول وذلك في اسم الفاعل ومعنى تمام الاسم أن يكون فيه ما يمنع من الإضافة وذلك بأن يكون فيه نون تثنية كقولنا‏:‏ قفيزان براً أو نون جمع كقولنا‏:‏ عشرون درهماً‏.‏ أو تنوين كقولنا‏:‏ راقود خلا وما في السماء قدر راحة سحاباً أو تقدير تنوين كقولنا‏:‏ خمسة عشر رجلاً أو يكون قد أضيف إلى شيء فلا يمكن إضافته مرة أخرى كقولنا‏:‏ لي ملؤه عسلاً وكقوله تعالى‏:‏ ‏"‏ ملء الأرض ذهباً ‏"‏‏.‏ تعلق اسم بفعل وأما تعلق الاسم بالفعل فبأن يكون فاعلاً له أو مفعولاً فيكون مصدراً قد انتصب به كقولك‏:‏ ضربت ضرباً ويقال له‏:‏ المفعول المطلق‏.‏ أو مفعولاً له كقولك‏:‏ ضرب زيداً‏.‏ أو ظرفاً مفعولاً فيه زماناً أو مكاناً كقولك‏:‏ خرجت يوم الجمعة ووقفت أمامك مفعولاً معه كقولنا‏:‏ جاء البرد والطيالسة‏.‏ ولو تركت الناقة وفصيلها لرضعها‏.‏ أو مفعولاً له كقولنا‏:‏ جئتك إكراماً لك وفعلت ذلك إرادة الخير بك وكقوله تعالى‏:‏ ‏"‏ ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله ‏"‏‏.‏ أو بأن يكون منزلاً من الفعل منزلة المفعول وذلك في خبر كان وأخواتها والحال والتمييز المنتصب عن تمام الكلام مثل‏:‏ طاب زيد نفساً وحسن وجهاً وكرم أصلاً‏.‏ ومثله الاسم المنتصب على الاستثناء كقولك‏:‏ جاءني القوم إلا زيداً لأنه من قبيل ما ينتصب عن تمام الكلام‏.‏ تعلق حرف بهما وأما تعلق الحرف بهما فعلى ثلاثة أضرب أحدها أن يتوسط بين الفعل والاسم فيكون ذلك في حروف الجر التي من شأنها أن تعدي الأفعال إلى ما لا تتعدى إليه بأنفسها من الأسماء مثل أنك تقول‏:‏ مررت فلا يصل إلى نحو زيد وعمرو‏.‏ فإذا قلت‏:‏ مررت بزيد أو على زيد وجدته قد وصل بالباء أو على‏.‏ وكذلك سبيل الواو الكائنة بمعنى مع في قولنا‏:‏ لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها بمنزلة حرف الجر في التوسط بين الفعل والاسم وإيصاله إليه‏.‏ إلا أن الفرق أنها لا تعمل بنفسها شيئاً لكنها تعين الفعل على عمله النصب‏.‏ وكذلك حكم إلا في الاستثناء فإنها عندهم بمنزلة هذه الواو الكائنة بمعنى مع في التوسط وعمل النصب في المستثنى للفعل ولكن بوساطتها وعون منها‏.‏ تعلق الحرف بما يتعلق به العطف والضرب الثاني من تعلق الحرف بما يتعلق به العطف وهو أن يدخل الثاني في عمل العامل في الأول كقولنا‏:‏ جاءني زيد وعمرو ورأيت زيداً وعمراً ومررت بزيد وعمرو‏.‏ تعلقه بمجموع الجملة والضرب الثالث‏:‏ تعلقه بمجموع الجملة كتعلق حرف النفي والاستفهام والشرط الجزاء بما يدخل عليه‏.‏ وذلك أن من شأن هذه المعاني أن تتناول ما تتناولة بالتقييد بعد أن يسند إلى شيء‏.‏ معنى ذلك أنك إذا قلت‏:‏ ما خرج زيد وما زيد خارج لم يكن لنفي الواقغ بها متناولاً الخروج على الإطلاق بل الخروج واقعاً من زيد ومسنداً إليه‏.‏ لا يغرنك قولنا في نحو‏:‏ لا رجل في الدار أنها لنفي الجنس فإن المعنى في ذلك أنها قي الكينونة في الدار عن الجنس ولو كان يتصور تعلق النفي بالاسم المفرد لكان الذي قالوه في كلمة التوحيد من أن التقدير فيها لا إله لنا أو في الوجود إلا الله فضلاً من القول وتقديرافإذا قلت‏:‏ هل خرج زيد‏.‏ لم تكن قد استفهمت عن الخروج مطلقاً ولكن عنه واقعاً من زيد‏.‏ وإذا قلت‏:‏ إن يأتني زيد أكرمه لم تكن جعلت الإتيان شرطاً بل الإتيان من زيد‏.‏ وكذا لم تجعل الإكرام على الإطلاق جزاء للإتيان بل الإكرام واقعاً منك‏.‏ كيف وذلك يؤدي إلى أشنع ما يكون من المحال‏.‏ وهو أن يكون هاهنا إتيان من غير آت وإكرام من غير مكرم ثم يكون هذا شرطاً وذلك جزاء ومختصر كل الأمر أنه لا يكون كلام من جزء واحد وأنه لا بد من مسند ومسند إليه كذلك السبيل في كل حرف رأيته يدخل على جملة كإن وأخواتها‏.‏ ألا ترى أنك إذا قلت‏:‏ كأن يقتضي مشبهاً ومشبهاً به كقولك‏:‏ كأن زيداً الأسد‏.‏ وكذلك إذا قلت‏:‏ لو ولولا وجدتهما يقتضيان جملتين تكون الثانية جواباً للأولى‏.‏ وجملة الأمر أنه لا يكون كلام من حرف وفعل أصلاً ولا من حرف واسم إلا في النداء نحو‏:‏ يا عبد الله‏.‏ وذلك أيضاً إذا حقق الأمر كان كلاماً بتقدير الفعل المضمر الذي هو أعني وأريد وأدعو و يا دليل على قيام معناه في النفس‏.‏ فهذه هي الطرق والوجوه في تعلق الكلم بعضها ببعض‏.‏ وهي كما تراها معاني النحو وأحكامه‏.‏ وكذلك السبيل في كل شيء كان له مدخل في صحة تعلق الكلم بعضها ببعض لا ترى شيئاً من ذلك يعدو أن يكون حكماً من أحكام النحو ومعنى من معانيه‏.‏ ثم إنا نرى هذه كلها موجودة في كلام العرب ونرى العلم بها مشتركاً بينهم‏.‏ وإذا كان ذلك كذلك فما جوابنا لخصم يقول لنا‏:‏ إذا كانت هذه الأمور وهذه الوجوه من التعلق التي هي محصول النظم موجودة على حقائقها وعلى الصحة وكما ينبغي في منثور كلام العرب ومنظومه ورأيناهم قد استعملوها وتصرفوا فيها وكملوا بمعرفتها وكانت حقائق لا تتبدل ولا تخفإن علم أنه الطريق إلى البيان والكشف عن الحجة والبرهان تبع الحق وأخذ به وإن رأى أن له طريقاً غيره أومى لنا إليه ودلنا عليه وهيهات ذلك وهنه أبيات في مثل ذلك من البسيط‏:‏ إني أقول مقالاً لست أخفيه ولست أرهب خصماً إن بدا فيه ما من سبيل إلى إثبات معجزة في الن

    الكاتب: أبو الحسن الجرجاني

    0المفضلة

    52 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من أبو الحسن الجرجاني

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • من كتاب دلائل الإعجاز